فهرس الكتاب

الصفحة 7016 من 8321

أي ذلك الإنجاء كان فضلًا منا كما أن ذلك الإهلاك كان عدلًا ولو أهلكوا لكان ذلك عدلًا ، قال تعالى: { واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً } [ الأنفال: 25 ] قال الحكماء العضو الفاسد يقطع ولا بد أن يقطع معه جزء من الصحيح ليحصل استئصال الفساد ، غير أن الله تعالى قادر على التمييز التام فهو مختار إن شاء أهلك من آمن وكذب ، ثم يثبت الذين أهلكهم من المصدقين في دار الجزاء وإن شاء أهلك من كذب ، فقال: نعمة من عندنا إشارة إلى ذلك وفي نصبها وجهان أحدهما: أنه مفعول له كأنه قال: نجيناهم نعمة منا ثانيهما: على أنه مصدر ، لأن الإنجاء منه إنعام فكأنه تعالى قال: أنعمنا عليهم بالإنجاء إنعامًا وقوله تعالى: { كَذَلِكَ نَجْزِى مَن شَكَرَ } فيه وجهان أحدهما: ظاهر وعليه أكثر المفسرين وهو أنه من آمن كذلك ننجيه من عذاب الدنيا ولا نهلكه وعدًا لأمة محمد A المؤمنين بأنه يصونهم عن الإهلاكات العامة والسيئات المطبقة الشاملة وثانيهما: وهو الأصح أن ذلك وعد لهم وجزاؤهم بالثواب في دار الآخرة كأنه قال: كما نجيناهم في الدنيا ، أي كما أنعمنا عليهم ننعم عليهم يوم الحساب والذي يؤيد هذا أن النجاة من الإهلاكات في الدنيا ليس بلازم ، ومن عذاب الله في الآخرة لازم بحكم الوعيد ، وكذلك ينجي الله الشاكرين من عذاب النار ويذر الظالمين فيه ، ويدل عليه قوله تعالى: { مَّن يُرَدُّ ثَوَابَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخرة نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِى الشاكرين } [ آل عمران: 145 ] وقوله تعالى: { فَأَثَابَهُمُ الله بِمَا قَالُواْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا وذلك جَزَاء المحسنين } [ المائدة: 85 ] والشاكر محسن فعلم أن المراد جزاؤهم في الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت