فهرس الكتاب

الصفحة 3408 من 8321

اعلم أن هذا هو النوع الثاني من التي أنعم الله بها على أهل بدر ، وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: { إِذْ يُرِيكَهُمُ الله } منصوب بإضمار اذكر ، أو هو بدل ثان من يوم الفرقان أو متعلق بقوله: { لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ } أي يعلم المصالح إذ يقللهم في أعينكم .

المسألة الثانية: قال مجاهد: أرى الله النبي عليه السلام كفار قريش في منامه قليلًا فأخبر بذلك أصحابه . فقالوا: رؤيا النبي حق ، القوم قليل ، فصار ذلك سببًا لجراءتهم وقوة قلوبهم .

فإن قيل: رؤية الكثير قليلًا غلط ، فكيف يجوز من الله تعالى أن يفعل ذلك؟

قلنا: مذهبنا أنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأيضًا لعله تعالى أراه البعض دون البعض فحكم الرسول على أولئك الذين رآهم بأنهم قليلون . وعن الحسن: هذه الأراءة كانت في اليقظة . قال: والمراد من المنام العين التي هو موضع النوم .

ثم قال تعالى: { وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا } لذكرته للقوم ولو سمعوا ذلك لفشلوا ولتنازعوا ، ومعنى التنازع في الأمر ، الاختلاف الذي يحاول به كل واحد نزع صاحبه عما هو عليه ، والمعنى: لاضطرب أمركم واختلفت كلمتكم { ولكن الله سَلَّمَ } أي سلمكم من المخالفة فيما بينكم . وقيل: سلم الله لهم أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم ، وقيل سلمهم من الهزيمة يوم بدر والأظهر أن المراد ، ولكن الله سلمكم من التنازع { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور } يعلم ما يحصل فيها من الجراءة والجبن والصبر والجزع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت