فهرس الكتاب

الصفحة 4322 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: قوله: { فَمَا خَطْبُكُمْ } سؤال عما لأجله أرسلهم الله تعالى ، والخطب والشأن والأمر سواء: إلا أن لفظ الخطب أدل على عظم الحال .

فإن قيل: إن الملائكة لما بشروه بالولد الذكر العليم فكيف قال لهم بعد ذلك: { فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون } .

قلنا: فيه وجوه: الأول: قال الأصم: معناه ما الأمر الذي توجهتم له سوى البشرى . الثاني: قال القاضي: إنه علم أنه لو كان كمال المقصود إيصال البشارة لكان الواحد من الملائكة كافيًا ، فلما رأى جمعًا من الملائكة علم أن لهم غرضًا آخر سوى إيصال البشارة فلا جرم قال: { فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون } . الثالث: يمكن أن يقال إنهم قالوا: إنا نبشرك بغلام عليم . في معرض إزالة الخوف والوجل ، ألا ترى أن إبراهيم E لما خاف قالوا له: { لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم } [ الحجر: 53 ] ولو كان تمام المقصود من المجيء هو ذكر تلك البشارة لكانوا في أول ما دخلوا عليه ذكروا تلك البشارة ، فلما لم يكن الأمر كذلك علم إبراهيم E بهذا الطريق أنه ما كان مجيئهم لمجرد هذه البشارة بل كان لغرض آخر فلا جرم سألهم عن ذلك الغرض فقال: { فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون } .

ثم حكى تعالى عن الملائكة أنهم قالوا: { إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ } وإنما اقتصروا على هذا القدر لعلم إبراهيم عليه السلام بأن الملائكة إذا أرسلوا إلى المجرمين كان ذلك لإهلاكهم واستئصالهم وأيضًا فقولهم: { إِلا ءالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ } يدل على أن المراد بذلك الإرسال إهلاك القوم .

أما قوله تعالى: { إِلا ءالَ لُوطٍ } فالمراد من آل لوط أتباعه الذين كانوا على دينه .

فإن قيل: قوله: { إِلا ءالَ لُوطٍ } هل هو استثناء منقطع أو متصل؟

قلنا: قال صاحب «الكشاف» : إن كان هذا الاستثناء استثناء من ( قوم ) كان منقطعًا ، لأن القوم موصوفون بكونهم مجرمين وآل لوط ما كانوا مجرمين ، فاختلف الجنسان ، فوجب أن يكون الاستثناء منقطعًا . وإن كان استثناء من الضمير في ( مجرمين ) كان متصلًا كأنه قيل: إلى قوم قد أجرموا كلهم إلا آل لوط وحدهم كما قال: { فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مّنَ المسلمين } [ الذاريات: 36 ] ثم قال صاحب «الكشاف» : ويختلف المعنى بحسب اختلاف هذين الوجهين ، وذلك لأن آل لوط يخرجون في المنقطع من حكم الإرسال ، لأن على هذا التقدير الملائكة أرسلوا إلى القوم المجرمين خاصة وما أرسلوا إلى آل لوط أصلًا ، وأما في المتصل فالملائكة أرسلوا إليهم جميعًا ليهلكوا هؤلاء وينجوا هؤلاء ، وأما قوله: { إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ } فاعلم أنه قرأ حمزة والكسائي { منجوهم } خفيفة ، والباقون مشددة وهما لغتان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت