فهرس الكتاب

الصفحة 2077 من 8321

وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أن أهل الجاهلية كانوا يتوارثون بشيئين: أحدهما: النسب ، والآخر العهد ، أما النسب فهم ما كانوا يورثون الصغار ولا الاناث . وإنما كانوا يورثون من الأقارب الرجال الذين يقاتلون على الخيل ويأخذون الغنيمة ، وأما العهد فمن وجهين: الأول: الحلف ، كان الرجل في الجاهلية يقول لغيره: دمي دمك ، وهدمي هدمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك ، فاذا تعاهدوا على هذا الوجه فأيهما مات قبل صاحبه كان للحي ما اشترط من مال الميت ، والثاني: التبني ، فان الرجل منهم كان يتبنى ابن غيره فينسب إليه دون أبيه من النسب ويرثه ، وهذا التبني نوع من أنواع المعاهدة ، ولما بعث الله محمدا A تركهم في أول الأمر على ما كانوا عليه في الجاهلية ، ومن العلماء من قال: بل قررهم الله على ذلك فقال: { وَلِكُلّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ مِمَّا تَرَكَ الوالدان والأقربون } [ النساء: 33 ] والمراد التوارث بالنسب . ثم قال: { والذين عَقَدَتْ أيمانكم فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } [ النساء: 33 ] والمراد به التوارث بالعهد ، والأولون قالوا المراد بقوله: { والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } ليس المراد منه النصيب من المال ، بل المراد فآتوهم نصيبهم من النصرة والنصيحة وحسن العشرة ، فهذا شرح أسباب التوارث في الجاهلية .

وأما أسباب التوارث في الاسلام ، فقد ذكرنا أن في أول الأمر قرر الحلف والتبني ، وزاد فيه أمرين آخرين: أحدهما: الهجرة ، فكان المهاجر يرث من المهاجر . وان كان أجنبيا عنه ، إذا كان كل واحد منهما مختصا بالآخر بمزيد المخالطة والمخالصة ، ولا يرثه غير المهاجر ، وإن كان من أقاربه . والثاني: المؤاخاة ، كان الرسول A يؤاخي بين كل اثنين منهم ، وكان ذلك سببا للتوارث ، ثم إنه تعالى نسخ كل هذه الأسباب بقوله: { وَأُوْلُواْ الارحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِي كتاب الله } [ الأحزاب: 6 ] والذي تقرر عليه دين الاسلام أن أسباب التوريث ثلاثة: النسب ، والنكاح ، والولاء .

المسألة الثانية: روى عطاء قال: استشهد سعد بن الربيع وترك ابنتين وامرأة وأخا ، فأخذ الأخ المال كله ، فأتت المرأة وقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد ، وإن سعدًا قتل وان عمهما أخذ مالهما ، فقال E: « ارجعي فلعل الله سيقضي فيه » ثم إنها عادت بعد مدة وبكت فنزلت هذه الآية ، فدعا رسول الله A عمهما وقال: « أعط ابنتي سعد الثلثين ، وأمهما الثمن وما بقي فهو لك » . فهذا أول ميراث قسم في الاسلام المسألة الثالثة: في تعلق هذه الآية بما قبلها وجهان: الأول: أنه تعالى لما بين الحكم في مال الأيتام ، وما على الأولياء فيه ، بين كيف يملك هذا اليتيم المال بالارث ، ولم يكن ذلك إلا ببيان جملة أحكام الميراث ، الثاني: أنه تعالى أثبت حكم الميراث بالاجمال في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت