فهرس الكتاب

الصفحة 3172 من 8321

اعلم أن هذا هو القصة الثالثة ، وهو قصة صالح .

أما قوله: { وإلى ثمود } فالمعنى { ولقد أرسلنا نوحًا } [ الأعراف: 59 ] { إلى عاد أخاهم هودًا } [ الأعراف: 65 ] { وإلى ثمود أخاهم صالحًا } [ هود: 61 ] وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال أبو عمرو بن العلاء: سميت ثمودًا لقلة مائها من الثمد ، وهو الماء القليل ، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام وإلى وادي القرى ، وقيل سميت ثمود لأنه اسم أبيهم الأكبر وهو ثمود بن عاد بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام .

المسألة الثانية: قرىء { وإلى ثمود } يمنع التصرف بتأويل القبيلة { وإلى ثمود } بالصرف بتأويل الحي أو باعتبار الأصل لأنه اسم أبيهم الأكبر ، وقد ورد القرآن بهما صريحًا . قال تعالى: { ألا إن ثمودًا كفروا ربهم ألا بعدًا لثمود } [ هود: 68 ] .

واعلم أنه تعالى حكى عنه أنه أمرهم بعبادة الله ونهاهم عن عبادة غير الله كما ذكره من قبله من الأنبياء .

ثم قال: { قد جاءتكم بينة من ربكم } وهذه الزيادة مذكورة في هذه القصة ، وهي تدل على أن كل من كان قبله من الأنبياء كانوا يذكرون الدلائل على صحة التوحيد والنبوة ، لأن التقليد وحده لو كان كافيًا لكانت تلك البينة ههنا لغوًا ، ثم بين أن تلك البينة هي الناقة فقال: { هذه ناقة الله لكم آية } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: ذكروا أنه تعالى لما أهلك عادًا قام ثمود مقامهم ، وطال عمرهم وكثر تنعمهم ، ثم عصوا الله ، وعبدوا الأصنام ، فبعث الله إليهم صالحًا وكان منهم ، فطالبوه بالمعجزة . فقال: ما تريدون . فقالوا: تخرج معنا في عيدنا ، ونخرج أصنامنا وتسأل إلهك ونسأل أصنامنا ، فإذا ظهر أثر دعائك اتبعناك ، وإن ظهر أثر دعائنا اتبعتنا ، فخرج معهم فسألوه أن يخرج لهم ناقة كبيرة من صخرة معينة ، فأخذ مواثيقهم أنه إن فعل ذلك آمنوا فقبلوا ، فصلى ركعتين ودعا الله فتمخضت تلك الصخرة كما تتمخض الحامل ، ثم انفرجت وخرجت الناقة من وسطها ، وكانت في غاية الكبر وكان الماء عندهم قليلًا فجعلوا ذلك الماء بالكلية شربًا لها في يوم ، وفي اليوم الثاني شربًا لكل القوم قال السدي: وكانت الناقة في اليوم التي تشرب فيه الماء تمر بين الجبلين فتعلوهما ثم تأتي فتشرب فتحلب ما يكفي الكل ، وكأنها كانت تصب اللبن صبًا ، وفي اليوم الذي يشربون الماء فيه لا تأتيهم وكان معها فصيل لها . فقال لهم صالح: يولد في شهركم هذا غلام يكون هلاككم على يديه ، فذبح تسعة نفر منهم أبناءهم ، ثم ولد العاشر فأبى أن يذبحه أبوه ، فنبت نباتًا سريعًا ، ولما كبر الغلام جلس مع قوم يصيبون من الشراب ، فأرادوا ماء يمزجونه به ، وكان يوم شرب الناقة فما وجدوا الماء ، واشتد ذلك عليهم ، فقال الغلام: هل لكم في أن أعقر هذه الناقة؟ فشد عليها ، فلما بصرت به شدت عليه ، فهرب منها إلى خلف صخرة فأحاشوها عليه ، فلما مرت به تناولها فعقرها فسقطت . فذلك قوله: { فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر } وأظهروا حينئذ كفرهم وعتوا من أمر ربهم ، فقال لهم صالح: إن آية العذاب أن تصبحوا غدًا حمرًا ، واليوم الثاني صفرًا ، واليوم الثالث سودًا ، فلما صبحهم العذاب تحنطوا واستعدوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت