فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 8321

اعلم أنه تعالى أمر بالعفو والصفح عن اليهود ، ثم عقبه بقوله تعالى: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } تنبيهًا على أنه كما ألزمهم لحظ الغير وصلاحه العفو والصفح ، فكذلك ألزمهم لحظ أنفسهم وصلاحها القيام بالصلاة والزكاة الواجبتين ، ونبه بهما على ما عداهما من الواجبات . ثم قال بعده: { وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ } والأظهر أن المراد به التطوعات من الصلوات والزكوات ، وبين تعالى أنهم يجدونه وليس المراد أنهم يجدون عين تلك الأعمال لأنها لا تبقى ولأن وجدان عين تلك الأشياء لا يرغب فيه ، فبقي أن المراد وجدان ثوابه وجزائه ، ثم قال: { إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } أي أنه لا يخفى عليه القليل ولا الكثير من الأعمال وهو ترغيب من حيث يدل على أنه تعالى يجازي على القليل كما يجازي على الكثير ، وتحذير من خلافه الذي هو الشر ، وأما الخير فهو النفع الحسن وما يؤدي إليه ، فلما كان ما يأتيه المرء من الطاعة يؤدي به إلى المنافع العظيمة ، وجب أن يوصف بذلك ، وعلى هذا الوجه قال تعالى: { وافعلوا الخير لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ الحج: 77 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت