وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: في تفسير الآية وجهان الأول: أن { يَتَقَدَّمَ } في موضع الرفع بالابتداء ولمن شاء خبر مقدم عليه كقولك: لمن توضأ أن يصلي ، ومعناه التقدم والتأخر مطلقان لمن شاءهما منكم ، والمراد بالتقدم والتأخر السبق إلى الخير والتخلف عنه ، وهو في معنى قوله: { فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } [ الكهف: 29 ] الثاني: لمن شاء بدل من قوله للبشر ، والتقدير: إنها نذير لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ، نظيره { وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع } [ آل عمران: 97 ] .
المسألة الثانية: المعتزلة احتجوا بهذه الآية على كون العبد متمكنًا من الفعل غير مجبور عليه وجوابه: أن هذه الآية دلت على أن فعل العبد معلق على مشيئته ، لكن مشيئة العبد معلقة على مشيئة الله تعالى لقوله: { وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء الله } [ الإنسان: 30 ] وحينئذ تصير هذه الآية حجة لنا عليهم ، وذكر الأصحاب عن وجه الاستدلال بهذه الآية جوابين آخرين الأول: أن معنى إضافة المشيئة إلى المخاطبين التهديد ، كقوله: { فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } [ الكهف: 29 ] الثاني: أن هذه المشيئة لله تعالى على معنى لمن شاء الله منكم أن يتقدم أو يتأخر .