فهرس الكتاب

الصفحة 7621 من 8321

واعلم أن الخطاب لأهل مكة والمقصود تهديدهم بالأخذ الوبيل ، وههنا سؤالات:

السؤال الأول: لم نكر الرسول ثم عرف؟ الجواب: التقدير أرسلنا إلى فرعون رسولًا فعصاه فأخذناه أخذًا وبيلًا ، فأرسلنا إليكم أيضًا رسولًا فعصيتم ذلك الرسول ، فلا بد وأن نأخذكم أخذًا وبيلا .

السؤال الثاني: هل يمكن التمسك بهذه الآية في إثبات أن القياس حجة؟ والجواب: نعم لأن الكلام إنما ينتظم لو قسنا إحدى الصورتين على الأخرى ، فإن قيل: هب أن القياس في هذه الصورة حجة ، فلم قلتم: إنه في سائر الصور حجة ، وحينئذ يحتاج إلى قياس سائر القياسات على هذا القياس ، فيكون ذلك إثباتًا للقياس بالقياس ، وإنه غير جائز؟ قلنا: لا نثبت سائر القياسات بالقياس على هذه الصورة ، وإلا لزم المحذور الذي ذكرتم ، بل وجه التمسك هو أن نقول: لولا أنه تمهد عندهم أن الشيئين اللذين يشتركان في مناط الحكم ظنًا يجب اشتراكهما في الحكم ، وإلا لما أورد هذا الكلام في هذه الصورة ، وذلك لأن احتمال الفرق المرجوح قائم ههنا فإن لقائل أن يقول: لعلهم إنما استوجبوا الأخذ الوبيل بخصوصية حالة العصيان في تلك الصورة وتلك الخصوصية غير موجودة ههنا ، فلا يلزم حصول الأخذ الوبيل ههنا ، ثم إنه تعالى مع قيام هذا الاحتمال جزم بالتسوية في الحكم فهذا الجزم لا بد وأن يقال: إنه كان مسبوقًا بتقرير أنه متى وقع الاشتراك في المناط الظاهر وجب الجزم بالاشتراك في الحكم ، وإن مجرد احتمال الفرق بالأشياء التي لا يعلم كونها مناسبة للحكم لا يكون قادحًا في تلك التسوية ، فلا معنى لقولنا القياس حجة إلا هذا .

السؤال الثالث: لم ذكر في هذا الموضع قصة موسى وفرعون على التعيين دون سائر الرسل والأمم؟ الجواب: لأن أهل مكة ازدروا محمدًا E ، واستخفوا به لأنه ولد فيهم ، كما أن فرعون ازدرى موسى لأنه رباه وولد فيما بينهم وهو قوله: { أَلَمْ نُرَبّكَ فِينَا وَلِيدًا } [ الشعراء: 18 ] .

السؤال الرابع: ما معنى كون الرسول شاهدًا عليهم؟ الجواب: من وجهين الأول: أنه شاهد عليهم يوم القيامة بكفرهم وتكذيبهم الثاني: المراد كونه مبينًا للحق في الدنيا ، ومبينًا لبطلان ما هم عليه من الكفر ، لأن الشاهد بشهادته يبين الحق ، ولذلك وصفت بأنها بينة ، فلا يمتنع أن يوصف E بذلك من حيث إنه بين الحق ، وهذا بعيد لأن الله تعالى قال: { وكذلك جعلناكم أُمَّةً وَسَطًا } أي عدولًا خيارًا { لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } [ البقرة: 143 ] فبين أنه يكون شاهدًا عليهم في المستقبل ، ولأن حمله على الشهادة في الآخرة حقيقة ، وحمله على البيان مجاز والحقيقة أولى .

السؤال الخامس: ما معنى الوبيل؟ الجواب: فيه وجهان الأول: الوبيل: الثقيل الغليظ ومنه قولهم: صار هذا وبالًا عليهم ، أي أفضى به إلى غاية المكروه ، ومن هذا قيل للمطر العظيم: وابل ، والوبيل: العصا الضخمة الثاني: قال أبو زيد: الوبيل الذي لا يستمرأ ، وماء وبيل وخيم إذا كان غير مريء وكلأ مستوبل ، إذا أدت عاقبته إلى مكروه ، إذا عرفت هذا فنقول قوله: { فأخذناه أَخْذًا وَبِيلًا } يعني الغرق ، قاله الكلبي ومقاتل وقتادة .

ثم إنه تعالى عاد إلى تخويفهم بالقيامة مرة أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت