فهرس الكتاب

الصفحة 5939 من 8321

لما ذكر الله أنه يقذف بالحق وكان ذلك بصيغة الاستقبال ، ذكر أن ذلك الحق قد جاء وفيه وجوه أحدها: أنه القرآن الثاني: أنه بيان التوحيد والحشر وكل ما ظهر على لسان النبي A الثالث: المعجزات الدالة على نبوة محمد عليه السلام ، ويحتمل أن يكون المراد من { جَاء الحق } ظهر الحق لأن كل ما جاء فقد ظهر والباطل خلاف الحق ، وقد بينا أن الحق هو الموجود ، ولما كان ما جاء به النبي A لم يمكن انتفاؤه كالتوحيد والرسالة والحشر ، كان حقًا لا ينتفي ، ولما كان ما يأتون به من الإشراك والتكذيب لا يمكن وجوده كان باطلًا لا يثبت ، وهذا المعنى يفهم من قوله: { وَمَا يُبْدِىء الباطل } أي الباطل لا يفيد شيئًا في الأولى ولا في الآخرة فلا إمكان لوجوده أصلًا ، والحق المأتي به لا عدم له أصلًا ، وقيل المراد لا يبدىء الشيطان ولا يعيد ، وفيه معنى لطيف وهو أن قوله تعالى: { قُلْ إِنَّ رَبّى يَقْذِفُ بالحق } لما كان فيه معنى قوله تعالى: { بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل فَيَدْمَغُهُ } كان يقع لمتوهم أن الباطل كان فورد عليه الحق فأبطله ودمغه ، فقال ههنا ليس للباطل تحقق أولًا وآخرًا ، وإنما المراد من قوله: { فَيَدْمَغُهُ } أي فيظهر بطلانه الذي لم يزل كذلك وإليه الإشارة بقوله تعالى في موضع آخر: { وَزَهَقَ الباطل إِنَّ الباطل كَانَ زَهُوقًا } [ الإسراء: 81 ] يعني ليس أمرًا متجددًا زهوق الباطل ، فقوله: { وَمَا يُبْدِىء الباطل } أي لا يثبت في الأول شيئًا خلاف الحق { وما يُعِيدُ } أي لا يعيد في الآخرة شيئًا خلاف الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت