فهرس الكتاب

الصفحة 4019 من 8321

اعلم أن يوسف عليه السلام كان في غاية الجمال والحسن ، فلما رأته المرأة طمعت فيه ويقال أيضًا إن زوجها كان عاجزًا يقال: راود فلان جاريته عن نفسها وراودته هي عن نفسه إذا حاول كل واحد منها الوطء والجماع { وَغَلَّقَتِ الأبواب } والسبب أن ذلك العمل لا يؤتى به إلا في المواضع المستورة لا سيما إذا كان حرامًا ، ومع قيام الخوف الشديد وقوله: { وَغَلَّقَتِ الأبواب } أي أغلقتها قال الواحدي: وأصل هذا من قولهم في كل شيء تشبث في شيء فلزمه قد غلق يقال: غلق في الباطل وغلق في غضبه ، ومنه غلق الرهن ، ثم يعدى بالألف فيقال: أغلق الباب إذا جعله بحيث يعسر فتحه . قال المفسرون: وإنما جاء غلقت على التكثير لأنها غلقت سبعة أبواب ، ثم دعته إلى نفسها . ثم قال تعالى: { وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال الواحدي: هيت لك اسم للفعل نحو: رويدًا ، وصه ، ومه . ومعناه هلم في قول جميع أهل اللغة ، وقال الأخفش: { هَيْتَ لَكَ } مفتوحة الهاء والتاء ، ويجوز أيضًا كسر التاء ورفعها . قال الواحدي: قال أبو الفضل المنذري: أفادني ابن التبريزي عن أبي زيد قال: هيت لك بالعبرانية هيالح ، أي تعال عربه القرآن ، وقال الفراء: إنها لغة لأهل حوران سقطت إلى بكة فتكلموا بها . قال ابن الأنباري: وهذا وفاق بين لغة قريش وأهل حوران كما اتفقت لغة العرب والروم في «القسطاس» ولغة العرب والفرس في السجيل ولغة العرب والترك في «الغساق» ولغة العرب والحبشة في «ناشئة الليل» .

المسألة الثانية: قرأ نافع وابن عامر في رواية ابن ذكوان { هَيْتَ } بكسر الهاء وفتح التاء ، وقرأ ابن كثير { هَيْتَ لَكَ } مثل حيث ، وقرأ هشام بن عمار عن أبي عامر { أَحْلَلْنَا لَكَ } بكسر الهاء وهمز الياء وضم التاء مثل جئت من تهيأت لك ، والباقون بفتح الهاء وإسكان الياء وفتح التاء ، ثم إنه تعالى قال: إن المرأة لما ذكرت هذا الكلام قال يوسف عليه السلام: { مَعَاذَ الله إِنَّهُ رَبّى أَحْسَنَ مَثْوَاىَّ } فقوله: { مَعَاذَ الله } أي أعوذ بالله معاذًا ، والضمير في قوله: { أَنَّهُ } للشأن والحديث { رَبّى أَحْسَنَ مَثْوَاىَّ } أي ربي وسيدي ومالكي أحسن مثواي حين قال لك: أكرمي مثواه ، فلا يليق بالعقل أن أجازيه على ذلك الإحسان بهذه الخيانة القبيحة { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون } الذين يجازون الإحسان بالإساءة ، وقيل: أراد الزناة لأنهم ظالمون أنفسهم أو لأن عملهم يقتضي وضع الشيء في غير موضعه ، وههنا سؤالات:

السؤال الأول: أن يوسف عليه السلام كان حرًا وما كان عبدًا لأحد فقوله: { إِنَّهُ رَبّى } يكون كذبًا وذلك ذنب وكبيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت