ثم قال: { كَلاَّ } وهو ردع لهم عن ذلك الطمع الفاسد .
ثم قال: { إِنَّا خلقناهم مّمَّا يَعْلَمُونَ } وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: الغرض من هذا الاستدلال على صحة البعث ، كأنه قال: لما قدرت على أن أخلقكم من النطفة ، وجب أن أكون قادرًا على بعثكم .
المسألة الثانية: ذكروا في تعلق هذه الآية بما قبلها وجوهًا أحدها: أنه لما احتج على صحة البعث دل على أنهم كانوا منكرين للبعث ، فكأنه قيل لهم كلا إنكم منكرون للبعث ، فمن أين تطمعون في دخول الجنة وثانيها: أن المستهزئين كانوا يستحقرون المؤمنين ، فقال تعالى: هؤلاء المستهزئون مخلوقون مما خلقوا ، فكيف يليق بهم هذا الاحتقار وثالثها: أنهم مخلوقون من هذه الأشياء المستقذرة ، فلو لم يتصفوا بالإيمان والمعرفة ، فكيف يليق بالحكيم إدخالهم الجنة .