فهرس الكتاب

الصفحة 7842 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: دحاها بسطها ، قال زيد بن عمرو بن نفيل:

دحاها فلما رآها استوت ... على الماء أرسى عليها الجبالا

وقال أمية بن أبي الصلت:

دحوت البلاد فسويتها ... وأنت على طيها قادر

قال أهل اللغة في هذه اللفظة لغتان دحوت أدحو ، ودحيت أدحى ، ومثله صفوت وصفيت ولحوت العود ولحيته وسأوت الرجل وسأيته وبأوت عليه وبأيت ، وفي حديث علي عليه السلام"اللهم داحي المدحيات"أي باسط الأرضين السبع وهو المدحوات أيضًا ، وقيل: أصل الدحو الإزالة للشيء من مكان إلى مكان ، ومنه يقال: إن الصبي يدحو بالكرة أي يقذفها على وجه الأرض ، وأدحى النعامة موضعه الذي يكون فيه أي بسطته وأزلت ما فيه من حصى ، حتى يتمهد له ، وهذا يدل على أن معنى الدحو يرجع إلى الإزالة والتمهيد .

المسألة الثانية: ظاهر الآية يقتضي كون الأرض بعد السماء ، وقوله: في حمالسجدة ، { ثُمَّ استوى إِلَى السماء } [ فصلت: 11 ] يقتضي كون السماء بعد الأرض ، وقد ذكرنا هذه المسألة في سورة البقرة في تفسير قوله: { ثُمَّ استوى إِلَى السماء } [ البقرة: 29 ] ولا بأس بأن نعيد بعض تلك الوجوه أحدها: أن الله تعالى خلق الأرض أولًا ثم خلق السماء ثانيًا ثم دحى الأرض أي بسطها ثالثًا ، وذلك لأنها كانت أولًا كالكرة المجتمعة ، ثم إن الله تعالى مدها وبسطها ، فإن قيل الدلائل الاعتبارية دلت على أن الأرض الآن كرة أيضًا ، وإشكال آخر وهو أن الجسم العظيم يكون ظاهره كالسطح المستوي ، فيستحيل أن يكون هذا الجسم مخلوقًا ولا يكون ظاهره مدحوًا مبسوطًا وثانيها: أن لا يكون معنى قوله { دحاها } : مجرد البسط ، بل يكون المراد أنه بسطها بسطًا مهيأ لنبات الأقوات وهذا هو الذي بينه بقوله: { أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا ومرعاها } [ النازعات: 31 ] وذلك لأن هذا الاستعداد لا يحصل للأرض إلا بعد وجود السماء فإن الأرض كالأم والسماء كالأب ، وما لم يحصلا لم تتولد أولًا المعادن والنباتات والحيوانات وثالثها: أن يكون قوله: { والأرض بَعْدَ ذَلِكَ } أي مع ذلك كقوله: { عُتُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ } [ القلم: 13 ] أي مع ذلك ، وقولك للرجل أنت كذا وكذا ثم أنت بعدها كذا لا تريد به الترتيب ، وقال تعالى: { فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ } إلى قوله: { ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين ءَامَنُواْ } [ البلد: 17 ] والمعنى وكان مع هذا من أهل الإيمان بالله ، فهذا تقرير ما نقل عن ابن عباس ومجاهد والسدي وابن جريج أنهم قالوا في قوله: { والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دحاها } أي مع ذلك دحاها .

المسألة الثالثة: لما ثبت أن الله تعالى خلق الأرض أولًا ثم خلق السماء ثانيًا ، ثم دحى الأرض بعد ذلك ثالثًا ، ذكروا في تقدير تلك الأزمنة وجوهًا . روي عن عبد الله بن عمر «خلق الله البيت قبل الأرض بألفي سنة ، ومنه دحيت الأرض» واعلم أن الرجوع في أمثال هذه الأشياء إلى كتب الحديث أولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت