فهرس الكتاب

الصفحة 2792 من 8321

اعلم أنه تعالى حكى عن الكفار فيما تقدم أنهم قالوا { لَوْلاَ نُزّلَ عَلَيْهِ ءايَةٌ مّن رَّبّهِ } [ الأنعام: 37 ] وذكر الله تعالى في جوابهم ما تقدم من الوجوه الكثيرة ثم ذكر هذه الآية والمقصود منها أن الأنبياء والرسل بعثوا مبشرين ومنذرين ولا قدرة لهم على إظهار الآيات وإنزال المعجزات ، بل ذاك مفوض إلى مشيئة الله تعالى وكلمته وحكمته فقال: { وَمَا نُرْسِلُ المرسلين إِلاَّ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ } مبشرين بالثواب على الطاعات ، ومنذرين بالعقاب على المعاصي ، فمن قبل قولهم وأتى بالإيمان الذي هو عمل القلب والاصلاح الذي هو عمل الجسد { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ والذين كَذَّبُواْ بئاياتنا يَمَسُّهُمُ العذاب } ومعنى المس في اللغة التقاء الشيئين من غير فصل . قال القاضي: إنه تعالى علل عذاب الكفار بكونهم فاسقين ، وهذا يقتضي أن يكون كل فاسق كذلك ، فيقال له هذا معارض بما أنه خص الذين كذبوا بآيات الله بهذا الوعيد وهذا يدل على أن من لم يكن مكذبًا بآيات الله أن لا يلحقه الوعيد أصلًا . وأيضًا فهذا يقتضي كون هذا الوعيد معللًا بفسقهم فلم قلتم أن فسق من عرف الله وأقر بالتوحيد والنبوّة والمعاد ، مساو لفسق من أنكر هذه الأشياء؟ والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت