فهرس الكتاب

الصفحة 6792 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: ما العامل في إذ؟ فيه وجوه . أحدها: ما في المكرمين من الإشارة إلى الفعل إن قلنا وصفهم بكونهم مكرمين بناء على أن إبراهيم عليه السلام أكرمهم فيكون كأنه تعالى يقول: أكرموا إذ دخلوا ، وهذا من شأن الكريم أن يكرم ضيفه وقت الدخول . ثانيها: ما في الضيف من الدلالة على الفعل ، لأنا قلنا إن الضيف مصدر فيكون كأنه يقول: أضافهم إذ دخلوا . وثالثها: يحتمل أن يكون العامل فيه أتاك تقديره ما أتاك حديثهم وقت دخولهم ، فاسمع الآن ذلك ، لأن هل ليس للاستفهام في هذا الموضع حقيقة بل للإعلام ، وهذا أولى لأنه فعل مصرّح به ، ويحتمل أن يقال اذكر إذ دخلوا .

المسألة الثانية: لماذا اختلف إعراب السلامين في القراءة المشهورة؟ نقول: نبين أولًا وجوه النصب والرفع ، ثم نبيّن وجوه الاختلاف في الإعراب ، أما النصب فيحتمل وجوهًا:

أحدها: أن يكون المراد من السلام هو التحية وهو المشهور ، ونصبه حينئذ على المصدر تقديره نسلم سلامًا . ثانيها: هو أن يكون السلام نوعًا من أنواع الكلام وهو كلام سلم به المتكلم من أن يلغو أو يأثم فكأنهم لما دخلوا عليه فقالوا حسنًا سلموا من الإثم ، وحينئذ يكون مفعولًا للقول لأن مفعول القول هو الكلام ، يقال قال فلان كلامًا ، ولا يكون هذا من باب ضربه سوطًا لأن المضروب هناك ليس هو السوط ، وههنا القول هو الكلام فسره قوله تعالى: { وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجاهلون قَالُواْ سَلاَمًا } [ الفرقان: 63 ] وقوله تعالى: { قِيلًا سلاما سلاما } [ الواقعة: 21 ] .

ثالثها: أن يكون مفعول فعل محذوف تقديره نبلغك سلامًا ، لا يقال على هذا إن المراد لو كان ذلك لعلم كونهم رسل الله عند السلام فما كان يقول: { قَوْمٌ مُّنكَرُونَ } ولا كان يقرب إليهم الطعام ، ولما قال: { نَكِرَهُمْ وأوجس } [ هود: 70 ] لأنا نقول جاز أن يقال إنهم قالوا: نبلغك سلامًا ولم يقولوا من الله تعالى إلى أن سألهم إبراهيم عليه السلام ممن تبلغون لي السلام ، وذلك لأن الحكيم لا يأتي بالأمر العظيم إلا بالتدريج فلما كانت هيبتهم عظيمة ، فلو ضموا إليه الأمر العظيم الذي هو السلام من الله تعالى لانزعج إبراهيم عليه السلام ، ثم إن إبراهيم عليه السلام اشتغل بإكرامهم عن سؤالهم وآخر السؤال إلى حين الفراغ فنكرهم بين السلام والسؤال عمن منه السلام هذا وجه النصب ، وأما الرفع فنقول يحتمل أن المراد منه السلام الذي هو التحية وهو المشهور أيضًا ، وحينئذ يكون مبتدأ خبره محذوف تقديره سلام عليكم ، وكون المبتدأ نكرة يحتمل في قول القائل سلام عليكم وويل له ، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره قال جوابه سلام ، ويحتمل أن يكون المراد قولًا يسلم به أو ينبىء عن السلامة فيكون خبر مبتدأ محذوف تقديره أمري سلام بمعنى مسالمة لا تعلق بيني وبينكم لأني لا أعرفكم ، أو يكون المبتدأ قولكم ، وتقديره قولكم سلام ينبىء عن السلامة وأنتم قوم منكرون فما خطبكم فإن الأمر أشكل عليَّ وهذا ما يحتمل أن يقال في النصب والرفع ، وأما الفرق فنقول أما على التفسير المشهور وهو أن السلام في الموضعين بمعنى التحية فنقول الفرق بينهما من حيث اللفظ ومن حيث المعنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت