والسؤال الأول: وهو أنه لم لم يدفع القاتل عن نفسه مع أن الدفع عن النفس واجب؟ وهب أنه ليس بواجب فلا أقل من أنه ليس بحرام ، فلم قال { إِنّى أَخَافُ الله رَبَّ العالمين } .
والجواب من وجوه: الأول: يحتمل أن يقال: لاح للمقتول بأمارات تغلب على الظن أنه يريد قتله فذكر له هذا الكلام على سبيل الوعظ والنصيحة ، يعني أنا لا أجوز من نفسي أن أبدأك بالقتل الظلم العدوان ، وإنما لا أفعله خوفًا من الله تعالى ، وإنما ذكر له هذا الكلام قبل إقدام القاتل على قتله وكان غرضه منه تقبيح القتل العمد في قلبه ، ولهذا يروى أن قابيل صبر حتى نام هابيل فضرب رأسه بحجر كبير فقتله .
والوجه الثاني في الجواب: أن المذكور في الآية قوله { مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لاِقْتُلَكَ } يعني لا أبسط يدي إليك لغرض قتلك ، وإنما أبسط يدي إليك لغرض الدفع . وقال أهل العلم: الدافع عن نفسه يجب عليه أن يدفع بالأيسر فالأيسر ، وليس له أن يقصد القتل بل يجل عليه أن يقصد الدفع ، ثم إن لم يندفع إلا بالقتل جاز له ذلك .
الوجه الثالث: قال بعضهم: المقصود بالقتل إن أراد أن يستسلم جاز له ذلك ، وهكذا فعل عثمان رضي الله تعالى عنه . وقال النبي E لمحمد بن مسلمة: « ألق كمك على وجهك وكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل » . الوجه الرابع: وجوب الدفع عن النفس أمر يجوز أن يختلف باختلاف الشرائع . وقال مجاهد: إن الدفع عن النفس ما كان مباحًا في ذلك الوقت .
السؤال الثاني: لم جاء الشرط بلفظ الفعل ، والجزاء بلفظ اسم الفاعل ، وهو قوله { لَئِن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ } .
والجواب: ليفيد أنه لا يفعل ما يكتسب به هذا الوصف الشنيع ، ولذلك أكده بالباء المؤكد للنفي .