فهرس الكتاب

الصفحة 5499 من 8321

القصة السابعة قصة شعيب عليه السلام

قرىء { أصحاب الأيكة } بالهمزة وبتخفيفها وبالجر على الإضافة وهو الوجه ، ومن قرأ بالنصب وزعم أن ليكة بوزن ليلة اسم بلد يعرف فتوهم قاد إليه خط المصحف حيث وجدت مكتوبة في هذه السورة وفي سورة ص بغير ألف لكن قد كتبت في سائر القرآن على الأصل والقصة واحدة على أن ليكة اسم لا يعرف ، روي أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف وتلك الشجر هي التي حملها المقل ، فإن قيل هلا قال أخوهم شعيب كما في سائر المواضع جوابه: أن شعيبًا لم يكن من أصحاب الأيكة ، وفي الحديث: « إن شعيبًا أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة » ثم إن شعيبًا عليه السلام أمرهم بأشياء أحدها: قوله: { أَوْفُواْ الكيل وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المخسرين } وذلك لأن الكيل على ثلاثة أضرب واف وطفيف وزائد فأمر بالواجب الذي هو الإيفاء بقوله: { أَوْفُواْ الكيل } ونهى عن المحرم الذي هو التطفيف بقوله: { وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المخسرين } ولم يذكر الزائد لأنه بحيث إن فعله فقد أحسن وإن لم يفعله فلا إثم عليه ، ثم إنه لما أمر بالإيفاء بين أنه كيف يفعل فقال: { وَزِنُواْ بالقسطاس المستقيم } قرىء { بالقسطاس } مضمومًا ومكسورًا وهو الميزان ، وقيل القرسطون وثانيها: قوله تعالى: { وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءهُمْ } يقال بخسه حقه إذا نقصه إياه وهذا عام في كل حق يثبت لأحد أن لا يهضم وفي كل ملك أن لا يغصب ( علية ) مالكه ( ولا يتحيف منه ) ولا يتصرف فيه إلا بإذنه تصرفًا شرعيًا وثالثها: قوله تعالى: { وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الأرض مُفْسِدِينَ } يقال عثا في الأرض وعثى وعاث وذلك نحو قطع الطريق والغارة وإهلاك الزرع ، وكانوا يفعلون ذلك مع توليتهم أنواع الفساد فنهوا عن ذلك ورابعها: قوله تعالى: { واتقوا الذى خَلَقَكُمْ والجبلة الأولين } وقرىء ( الجبلة ) بوزن الأبلة وقرىء ( الجبلة ) بوزن الخلقة ومعناهن واحد أي ذوي الجبلة ، والمراد أنه المتفضل بخلقهم وخلق من تقدمهم ممن لولا خلقهم لما كانوا مخلوقين ، فلم يكن للقوم جواب إلا ما لو تركوه لكان أولى بهم وهو من وجهين: الأول: قولهم: { إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين } { مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا } فإن قيل: هل اختلف المعنى بإدخال الواو ههنا وتركها في قصة ثمود؟ جوابه: إذا دخلت الواو فقد قصد معنيان كلاهما مناف للرسالة عندهم السحر والبشرية وإذا تركت الواو فلم يقصدوا إلا معنى واحدًا وهو كونه مسحرًا ثم قرره بكونه بشرًا مثلهم الثاني: قولهم: { وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذبين } ومعناه ظاهر ، ثم إن شعيبًا عليه السلام كان يتوعدهم بالعذاب إن استمروا على التكذيب فقالوا: { فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مّنَ السماء } قرىء { كِسَفًا } بالسكون والحركة وكلاهما جمع كسفة وهي القطعة والسماء السحاب أو الظلة ، وهم إنما طلبوا ذلك لاستبعادهم وقوعه فظنوا أنه إذا لم يقع ظهر كذبه فعنده قال شعيب عليه السلام: { رَبّى أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ } فلم يدع عليهم بل فوض الأمر فيه إلى الله تعالى فلما استمروا على التكذيب أنزل الله عليهم العذاب على ما اقترحوا من عذاب يوم الظلة إن أرادوا بالسماء السحاب ، وإن أرادوا الظلة فقد خالف بهم عن مقترحهم يروى أنه حبس عنهم الريح سبعًا وسلط عليهم الرمل فأخذ بأنفاسهم ، لا ينفعهم ظل ولا ماء فاضطروا إلى أن خرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردًا ونسيمًا فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارًا فاحترقوا ، وروي أن شعيبًا بعث إلى أمتين أصحاب مدين وأصحاب الأيكة فأهلكت مدين بصيحة جبريل عليه السلام وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة ، وههنا آخر الكلام في هذه القصص السبع التي ذكرها الله تعالى في هذه السورة تسلية لمحمد A فيما ناله من الغم الشديد ، بقي ههنا سؤالان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت