فهرس الكتاب

الصفحة 6711 من 8321

إشارة إلى دليل جواز البعث وقدرته تعالى عليه ، وذلك لأن الله تعالى بجميع أجزاء كل واحد من الموتى لا يشتبه عليه جزء أحد على الآخر ، وقادر على الجمع والتأليف ، فليس الرجوع منه ببعد ، وهذا كقوله تعالى: { وَهُوَ الخلاق العليم } [ ياس: 81 ] حيث جعل للعلم مدخلًا في الإعادة ، وقوله { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرض } يعني لا تخفى علينا أجزاؤهم بسبب تشتتها في تخوم الأرضين ، وهذا جواب لما كانوا يقولون { أَءذَا ضَلَلْنَا فِى الأرض } [ السجدة: 10 ] يعني أن ذلك إشارة إلى أنه تعالى كما يعلم أجزاؤهم يعلم أعمالهم من ظلمهم ، وتعديهم بما كانوا يقولون وبما كانوا يعملون ، ويحتمل أن يقال معنى قوله تعالى: { وَعِندَنَا كتاب حَفِيظٌ } هو أنه عالم بتفاصيل الأشياء ، وذلك لأن العلم إجمالي وتفصيلي ، فالإجمالي كما يكون عند الإنسان الذي يحفظ كتابًا ويفهمه ، ويعلم أنه إذا سئل عن أية مسألة تكون في الكتاب يحضر عنده الجواب ، ولكن ذلك لا يكون نصب عينيه حرفًا بحرف ، ولا يخطر بباله في حالة بابًا بابًا ، أو فصلًا فصلًا ، ولكن عند العرض على الذهن لا يحتاج إلى تجديد فكر وتحديد نظر ، والتفصيلي مثل الذي يعبر عن الأشياء ، والكتاب الذي كتب فيه تلك المسائل ، وهذا لا يوجد عند الإنسان إلا في مسألة أو مسألتين . أما بالنسبة إلى كتاب فلا يقال: { وَعِندَنَا كتاب حَفِيظٌ } يعني العلم عندي كما يكون في الكتاب أعلم جزءًا جزءًا وشيئًا شيئًا ، والحفيظ يحتمل أن يكون بمعنى المحفوظ ، أي محفوظ من التغيير والتبديل ، ويحتمل أن يكون بمعنى الحافظ ، أي حافظ أجزاءهم وأعمالهم بحيث لا ينسى شيئًا منها ، والثاني هو الأصح لوجهين أحدهما: أن الحفيظ بمعنى الحافظ وارد في القرآن ، قال تعالى: { وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ } [ الأنعام: 104 ] وقال تعالى: { والله حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ } [ الشورى: 6 ] ولأن الكتاب على ما ذكرنا للتمثيل فهو يحفظ الأشياء ، وهو مستغن عن أن يحفظ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت