فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 8321

وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: في كيفية النظم أقوال الأول: لما بيّن في هذه الآية المتقدمة أن أكمل من تصرف إليه النفقة من هو بيّن في هذه الآية أن أكمل وجوه الإنفاق كيف هو ، فقال: { الذين يُنفِقُونَ أموالهم باليل والنهار سِرّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ } والثاني: أنه تعالى ذكر هذه الآية لتأكيد ما تقدم من قوله { إِن تُبْدُواْ الصدقات فَنِعِمَّا هِىَ } [ البقرة: 271 ] والثالث: أن هذه الآية آخر الآيات المذكورة في أحكام الإنفاق ، فلا جرم أرشد الخلق إلى أكمل وجوه الإنفاقات .

المسألة الثانية: في سبب النزول وجوه الأول: لما نزل قوله تعالى: { لِلْفُقَرَاء الذين أُحصِرُواْ فِى سَبِيلِ الله } بعث عبد الرحمن بن عوف إلى أصحاب الصفة بدنانير ، وبعث علي Bه بوسق من تمر ليلًا ، فكان أحب الصدقتين إلى الله تعالى صدقته ، فنزلت هذه الآية فصدقة الليل كانت أكمل والثاني: قال ابن عباس: إن عليًا عليه السلام ما كان يملك غير أربعة دراهم ، فتصدق بدرهم ليلًا ، وبدرهم نهارًا ، وبدرهم سرًا ، وبدرهم علانية ، فقال A:"ما حملك على هذا؟ فقال: أن استوجب ما وعدني ربي ، فقال: لك ذلك"فأنزل الله تعالى هذه الآية والثالث: قال صاحب «الكشاف» : نزلت في أبي بكر الصديق Bه حين تصدق بأربعين ألف دينار: عشرة بالليل ، وعشرة بالنهار ، وعشرة في السر ، وعشرة في العلانية والرابع: نزلت في علف الخيل وارتباطها في سبيل الله ، فكان أبو هريرة إذا مرّ بفرس سمين قرأ هذه الآية الخامس: أن الآية عامة في الذين يعمون الأوقات والأحوال بالصدقة تحرضهم على الخير ، فكلما نزلت بهم حاجة محتاج عجلوا قضاءها ولم يؤخروها ولم يعلقوها بوقت ولا حال ، وهذا هو أحسن الوجوه ، لأن هذا آخر الآيات المذكورة في بيان حكم الإنفاقات فلا جرم ذكر فيها أكمل وجوه الإنفاقات ، والله أعلم .

المسألة الثالثة: قال الزجاج { الذين } رفع بالابتداء وجاز أن تكون الفاء من قوله { فَلَهُمْ } جواب الذين لأنها تأتي بمعنى الشرط والجزاء ، فكان التقدير: من أنفق فلا يضيع أجره ، وتقديره أنه لو قال: الذي أكرمني له درهم لم يفد أن الدرهم بسبب الإكرام ، أما لو قال: الذي أكرمني فله درهم يفيد أن الدرهم بسبب الإكرام ، فههنا الفاء دلّت على أن حصول الأجر إنما كان بسبب الإنفاق ، والله أعلم .

المسألة الرابعة: في الآية إشارة إلى أن صدقة السر أفضل من صدقة العلانية ، وذلك لأنه قدم الليل على النهار ، والسر على العلانية في الذكر .

ثم قال في خاتمة الآية { فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } والمعنى معلوم وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: أنها تدل على أن أهل الثواب لا خوف عليهم يوم القيامة ، ويتأكد ذلك بقوله تعالى: { لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر } [ الأنبياء: 103 ] .

المسألة الثانية: أن هذا مشروط عند الكل بأن لا يحصل عقيبه الكفر ، وعند المعتزلة أن لا يحصل عقيبه كبيرة محبطة ، وقد أحكمنا هذه المسألة ، وههنا آخر الآيات المذكورة في بيان أحكام الإنفاق .

الحكم الثاني: من الأحكام الشرعية المذكورة في هذا الموضع من هذه السورة حكم الربا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت