قوله تعالى: { الله الذى خَلَقَكُمْ } أي أوجدكم { ثُمَّ رَزَقَكُمْ } أي أبقاكم ، فإن العرض مخلوق وليس بمبقي { ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مّن شَىْء } جمع في هذه الآية بين إثبات الأصلين الحشر والتوحيد ، أما الحشر فبقوله: { ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } والدليل قدرته على الخلق ابتداء ، وأما التوحيد فبقوله { هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مّن شَىْء } . ثم قال تعالى: { سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ } فقوله سبحانه أي سبحوه تسبيحًا أي نزهوه ولا تصفوه بالإشراك ، وقوله: { وتعالى } أي لا يجوز عليه ذلك وهذا لأن من لا يتصف بشيء قد يجوز عليه فإذا قال سبحوه أي لا تصفوه بالإشراك ، وإذا قال وتعالى فكأنه قال ولا يجوز عليه ذلك .