فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 8321

اعلم أن هذا هو النوع الثالث من كيد اليهود مع المسلمين ، وذلك لأنه روي أن فنحاص بن عازوراء ، وزيد بن قيس ونفرًا من اليهود قالوا لحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر بعد وقعة أحد: ألم تروا ما أصابكم ، ولو كنتم على الحق ما هزمتم ، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل ونحن أهدى منكم سبيلًا ، فقال عمار: كيف نقض العهد فيكم؟ قالوا: شديد ، قال: فإني قد عاهدت أني لا أكفر بمحمد ما عشت ، فقالت اليهود: أما هذا فقد صبأ ، وقال حذيفة: وأما أنا فقد رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبالقرآن إمامًا وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانًا ، ثم أتيا رسول الله A وأخبراه فقال: أصبتما خيرًا وأفلحتما ، فنزلت هذه الآية ، واعلم أنا نتكلم أولًا في الحسد ثم نرجع إلى التفسير .

المسألة الأولى: في ذم الحسد ويدل عليه أخبار كثيرة ، الأول: قوله عليه السلام:"الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» . الثاني: قال أنس: «كنا يومًا جالسين عند النبي A فقال: يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة ، فطلع رجل من الأنصار ينظف لحيته من وضوئه وقد علق نعليه في شماله فسلم ، فلما كان الغد قال عليه السلام مثل ذلك فطلع ذلك الرجل ، وقال في اليوم الثالث مثل ذلك فطلع ذلك الرجل ، فلما قام النبي عليه السلام تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني تأذيت من أبي فأقسمت لا أدخل عليه ثلاثًا ، فإن رأيت أن تذهب بي إلى دارك فعلت ، قال: نعم ، فبات عنده ثلاث ليال فلم يره يقوم من الليل شيئًا غير أنه إذا انقلب على فراشه ذكر الله ولا يقوم حتى يقوم لصلاة الفجر ، غير أني لم أسمعه يقول: إلا خيرًا ، فلما مرت الثلاث وكدت أن أحتقر عمله ، قلت: يا عبد الله لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجر ، ولكني سمعت رسول الله A يقول كذا وكذا ، فأردت أن أعرف عملك ، فلم أرك تعمل عملًا كثيرًا ، فما الذي بلغ بك ذاك؟ قال: ما هو إلا ما رأيت . فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لم أجد على أحد من المسلمين في نفسي عيبًا ولا حسدًا على خير أعطاه الله إياه ، فقال عبد الله: هي التي بلغت بك وهي التي لا تطاق"الثالث: قال عليه السلام:"دب إليكم داء الأمم قبلكم ، الحسد والبغضاء والبغضة هي الحالقة ، لا أقول حالقة الشعر ولكن حالقة الدين"الرابع: قال:"إنه سيصيب أمتي داء الأمم ، قالوا: ما داء الأمم؟ قال: الأشر والبطر والتكاثر والتنافس في الدنيا والتباعد والتحاسد حتى يكون البغي ثم الهرج"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت