فهرس الكتاب

الصفحة 2273 من 8321

اعلم أنه تعالى لما أمر بطاعة الله وطاعة الرسول بقوله: { ياأيها الذين ءامَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول } [ النساء: 59 ] ثم زيف طريقة الذين تحاكموا إلى الطاغوت وصدوا عن الرسول ، ثم أعاد الأمر بطاعة الرسول مرة أخرى فقال: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله } [ النساء: 64 ] ثم رغب في تلك الطاعة بقوله: { لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لاتيناهم مّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا ولهديناهم صراطا مُّسْتَقِيمًا } [ النساء: 66 68 ] أكد الأمر بطاعة الله وطاعة الرسول في هذه الآية مرة أخرى فقال: { وَمَن يُطِعِ الله والرسول فَأُوْلَئِكَ مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مّنَ النبيين والصديقين } إلى آخر الآية وههنا مسائل:

المسألة الأولى: ذكروا في سبب النزول وجوها: الأول: روى جمع من المفسرين أن ثوبان مولى رسول الله A كان شديد الحب لرسول الله A قليل الصبر عنه ، فأتاه يوما وقد تغير وجهه ونحل جسمه وعرف الحزن في وجهه ، فسأله رسول الله A عن حاله ، فقال يا رسول الله ما بي وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت اليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، فذكرت الآخرة فخفت أن لا أراك هناك ، لأني إن أدخلت الجنة فأنت تكون في درجات النبيين وأنا في درجة العبيد فلا أراك ، وإن أنا لم أدخل الجنة فحينئذ لا أراك أبدا ، فنزلت هذه الآية . الثاني: قال السدي: إن ناسا من الانصار قالوا: يا رسول الله إنك تسكن الجنة في أعلاها ، ونحن نشتاق اليك ، فكيف نصنع؟ فنزلت الآية . الثالث: قال مقاتل: نزلت في رجل من الانصار قال للنبي A: يا رسول الله إذا خرجنا من عندك إلى أهالينا اشتقنا اليك ، فما ينفعنا شيء حتى نرجع اليك ، ثم ذكرت درجتك في الجنة ، فكيف لنا برؤيتك إن دخلنا الجنة؟ فأنزل الله هذه الآية ، فلما توفي النبي A أتى الانصار ولده وهو في حديقة له فأخبره بموت النبي A ، فقال: اللهم أعمني حتى لا أرى شيئا بعده إلى أن ألقاه ، فعمى مكانه ، فكان يحب النبي حبا شديدا فجعله الله معه في الجنة . الرابع: قال الحسن: إن المؤمنين قالوا للنبي عليه السلام: مالنا منك إلا الدنيا ، فاذا كانت الآخرة رفعت في الأولى فحزن النبي A وحزنوا ، فنزلت هذه الآية . قال المحققون: لا ننكر صحة هذه الروايات إلا أن سبب نزول الآية يجب أن يكون شيئا أعظم من ذلك ، وهو البعث على الطاعة والترغيب فيها ، فانك تعلم أن خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ ، فهذه الآية عامة في حق جميع المكلفين ، وهو أن كل من أطاع الله وأطاع الرسول فقد فاز بالدرجات العالية والمراتب الشريفة عند الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت