فهرس الكتاب

الصفحة 4032 من 8321

وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: لم لم يقل: { وَقَالَت نِسْوَةٌ } قلنا لوجهين: الأول: أن النسوة اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثه غير حقيقي فلذلك لم يلحق فعله تاء التأنيث ، الثاني: قال الواحدي تقديم الفعل يدعو إلى إسقاط علامة التأنيث على قياس إسقاط علامة التثنية والجمع .

المسألة الثانية: قال الكلبي: هن أربع ، امرأة ساقي العزيز . وامرأة خبازه وامرأة صاحب سجنه . وامرأة صاحب دوابه ، وزاد مقاتل وامرأة الحاجب . والأشبه أن تلك الواقعة شاعت في البلد واشتهرت وتحدث بها النساء . وامرأة العزيز هي هذه المرأة المعلومة { تُرَاوِدُ فتاها عَن نَّفْسِهِ } الفتى الحدث الشاب والفتاة الجارية الشابة { قَدْ شَغَفَهَا حُبّا } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: أن الشغاف فيه وجوه: الأول: أن الشغاف جلدة محيطة بالقلب يقال لها غلاف القلب يقال شغفت فلانًا إذا أصبت شغافه كما تقول كبدته أي أصبت كبده فقوله: { شَغَفَهَا حُبّا } أي دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب . والثاني: أن حبه أحاط بقلبها مثل إحاطة الشغاف بالقلب ، ومعنى إحاطة ذلك الحب بقلبها هو أن اشتغالها بحبه صار حجابًا بينها وبين كل ما سوى هذه المحبة فلا تعقل سواه ولا يخطر ببالها إلا إياه . والثالث: قال الزجاج: الشغاف حبة القلب وسويداء القلب . والمعنى: أنه وصل حبه إلى سويداء قلبها ، وبالجملة فهذا كناية عن الحب الشديد والعشق العظيم .

المسألة الثانية: قرأ جماعة من الصحابة والتابعين { شعفها } بالعين . قال ابن السكيت: يقال شعفه الهوى إذا بلغ إلى حد الاحتراق ، وشعف الهناء البعير إذا بلغ منه الألم إلى حد الاحتراق ، وكشف أبو عبيدة عن هذا المعنى فقال: الشعف بالعين إحراق الحب القلب مع لذة يجدها ، كما أن البعير إذا هنىء بالقطران يبلغ منه مثل ذلك ثم يستروح إليه . وقال ابن الأنباري: الشعف رؤوس الجبال ، ومعنى شعف بفلان إذا ارتفع حبه إلى أعلى المواضع من قلبه .

المسألة الثالثة: قوله: { حبها } نصب على التمييز .

ثم قال: { حُبّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِى ضلال مُّبِينٍ } أي في ضلال عن طريق الرشد بسبب حبها إياه كقوله: { إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضلال مُّبِينٍ } [ يوسف: 8 ] .

ثم قال تعالى: { فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا } وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: المراد من قوله: { فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ } أنها سمعت قولهن وإنما سمي قولهن مكرًا لوجوه: الأول: أن النسوة إنما ذكرت ذلك الكلام استدعاء لرؤية يوسف عليه السلام والنظر إلى وجهه لأنهن عرفن أنهن إذا قلن ذلك عرضت يوسف عليهن ليتمهد عذرها عندهن . الثاني: أن امرأة العزيز أسرت إليهن حبها ليوسف وطلبت منهن كتمان هذا السر ، فلما أظهرن السر كان ذلك غدرًا ومكرًا . الثالث: أنهن وقعن في غيبتها ، والغيبة إنما تذكر على سبيل الخفية فأشبهت المكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت