فهرس الكتاب

الصفحة 5466 من 8321

اعلم أن موسى عليه السلام طلب أمرين: الأول: أن يدفع عنه شرهم والثاني: أن يرسل معه هرون فأجابه الله تعالى إلى الأول بقوله: { كَلاَّ } ومعناه ارتدع يا موسى عما تظن وأجابه إلى الثاني بقوله: { فاذهبا } أي اذهب أنت والذي طلبته وهو هرون فإن قيل علام عطف قوله: { فاذهبا } قلنا على الفعل الذي يدل عليه ( كلا ) كأنه قال: ارتدع يا موسى عما تظن فاذهب أنت وهرون .

وأما قوله: { إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ } فمن مجاز الكلام يريد أنا لكما ولعدوكما كالناصر الظهير لكما عليه إذًا أحضر وأستمع ما يجري بينكما فأظهركما عليه وأعليكما وأكسر شوكته عنكما ، وإنما جعلنا الاستماع مجازًا لأن الاستماع عبارة عن الإصغاء وذلك على الله تعالى محال .

وأما قوله: { إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين } ففيه سؤال وهو أنه هلا ثنى الرسول كما ثنى في قوله: { إِنَّا رَسُولاَ رَبّكَ } جوابه من وجوه: أحدها: أن الرسول اسم للماهية من غير بيان أن تلك الماهية واحدة أو كثيرة والألف واللام لا يفيدان إلا الوحدة لا الاستغراق ، بدليل أنك تقول الإنسان هو الضحاك ولا تقول كل إنسان هو الضحاك ولا أيضًا هذا الإنسان هو الضحاك ، وإذا ثبت أن لفظ الرسول لا يفيد إلا الماهية وثبت أن الماهية محمولة على الواحد وعلى الاثنين ثبت صحة قوله: { إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين } وثانيها: أن الرسول قد يكون بمعنى الرسالة قال الشاعر:

لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول

فيكون المعنى إنا ذو رسالة رب العالمين وثالثها: أنهما لاتفاقهما على شريعة واحدة واتحادهما بسبب الأخوة كأنهما رسول واحد ورابعها: المراد كل واحد منا رسول وخامسها: ما قاله بعضهم أنه إنما قال ذلك لا بلفظ التثنية لكونه هو الرسول خاصة وقوله: { إنا } فكما في قوله تعالى: { إِنَّا أنزلناه } [ يوسف: 2 ] وهو ضعيف .

وأما قوله: { أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إسراءيل } فالمراد من هذا الإرسال التخلية والإطلاق كقولك أرسل البازي ، يريد خلهم يذهبوا معنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت