وفي قوله تعالى: { بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي } وجوه أحدها: أن ما استفهامية كأنه قال: يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي حتى يشتغلوا به وهو ضعيف ، وإلا لكان الأحسن أن تكون ما محذوفة الألف يقال بم وفيم وعم ولم وثانيها: خبرية كأنه قال: يا ليت قومي يعلمون بالذي غفر لي ربي وثالثها: مصدرية ، كأنه قال: يا ليت قومي يعلمون بمغفرة ربي لي ، والوجهان الآخران هما المختاران .
ثم قال تعالى: { وَجَعَلَنِي مِنَ المكرمين } قد ذكرنا أن الإيمان والعمل الصالح يوجبان أمرين هما الغفران والإكرام كما في قوله تعالى: { الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } [ سبأ: 4 ] والرجل كان من المؤمنين الصلحاء ، والمكرم على ضد المهان ، والإهانة بالحاجة والإكرام بالاستغناء فيغني الله الصالح عن كل أحد ويدفع جميع حاجاته بنفسه .