فهرس الكتاب

الصفحة 3879 من 8321

اعلم أن الآية المتقدمة اشتملت على خطابين: أحدهما: خطاب الرسول ، وهو قوله: { قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ } والثاني: خطاب الكفار وهو قوله: { وادعوا مَنِ استطعتم مّن دُونِ الله } [ هود: 13 ] فلما أتبعه بقوله: { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ } احتمل أن يكون المراد أن الكفار لم يستجيبوا في المعارضة لتعذرها عليهم ، واحتمل أن من يدعونه من دون الله لم يستجيبوا ، فلهذا السبب اختلف المفسرون على قولين: فبعضهم قال: هذا خطاب للرسول A وللمؤمنين ، والمراد أن الكفار إن لم يستجيبوا لكم في الإتيان بالمعارضة ، فاعلموا أنما أنزل بعلم الله . والمعنى: فاثبتوا على العلم الذي أنتم عليه وازدادوا يقينًا وثبات قدم على أنه منزل من عند الله ، ومعنى قوله: { فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ } أي فهل أنتم مخلصون ، ومنهم من قال فيه إضمار ، والتقدير: فقولوا أيها المسلمون للكفار اعلموا أنما أنزل بعلم الله .

والقول الثاني: أن هذا خطاب مع الكفار ، والمعنى أن الذين تدعونهم من دون الله إذا لم يستجيبوا لكم في الإعانة على المعارضة ، فاعلموا أيها الكفار أن هذا القرآن إنما أنزل بعلم الله فهل أنتم مسلمون بعد لزوم الحجة عليكم ، والقائلون بهذا القول قالوا هذا أولى من القول الأول ، لأنكم في القول الأول احتجتم إلى أن حملتم قوله: { فاعلموا } على الأمر بالثبات أو على إضمار القول ، وعلى هذا الاحتمال لا حاجة فيه إلى إضمار ، فكان هذا أولى ، وأيضًا فعود الضمير إلى أقرب المذكورين واجب ، وأقرب المذكورين في هذه الآية هو هذا الاحتمال الثاني ، وأيضًا أن الخطاب الأول كان مع الرسول E وحده بقوله: { قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ } [ هود: 13 ] والخطاب الثاني كان مع جماعة الكفار بقوله: { وادعوا مَنِ استطعتم مّن دُونِ الله } [ هود: 13 ] وقوله: { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ } خطاب مع الجماعة فكان حمله على هذا الذي قلناه أولى . بقي في الآية سؤالات:

السؤال الأول: ما الشيء الذي لم يستجيبوا فيه؟

الجواب: المعنى فإن لم يستجيبوا لكم في معارضة القرآن ، وقال بعضهم فإن لم يستجيبوا لكم في جملة الإيمان وهو بعيد .

السؤال الثاني: من المشار إليه بقوله: { لَكُمْ } ؟

والجواب: إن حملنا قوله: { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ } على المؤمنين فذلك ظاهر ، وإن حملناه على الرسول فعنه جوابان: الأول: المراد فإن لم يستجيبوا لك وللمؤمنين ، لأن الرسول عليه السلام والمؤمنين كانوا يتحدونهم ، وقال في موضع آخر فإن لم يستجيبوا لك فاعلم . والثاني: يجوز أن يكون الجمع لتعظيم رسول الله A .

السؤال الثالث: أي تعلق بين الشرط المذكور في هذه الآية وبين ما فيها من الجزاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت