فهرس الكتاب

الصفحة 7575 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: في الجد قولان: الأول: الجد في اللغة العظمة يقال: جد فلان أي عظم ومنه الحديث: « كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة جد فينا » أي جد قدره وعظم ، لأن الصاحبة تتخذ للحاجة إليها والولد للتكثر به والاستئناس ، وهذه من سمات الحدوث وهو سبحانه منزه عن كل نقص .

القول الثاني: الجد الغنى ومنه الحديث: « لا ينفع ذا الجد منك الجد » قال أبو عبيدة: أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه ، وكذلك الحديث الآخر: « قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها الفقراء وإذا أصحاب الجد محبوسون » يعني أصحاب الغنى في الدنيا ، فيكون المعنى وأنه تعالى غني عن الاحتياج إلى الصاحبة والاستئناس بالولد .

وعندي فيه قول ثالث: وهو أن جد الإنسان أصله الذي منه وجوده فجعل الجد مجازًا عن الأصل ، فقوله: { تعالى جَدُّ رَبّنَا } معناه تعالى أصل ربنا وأصله حقيقته المخصوصة التي لنفس تلك الحقيقة من حيث إنها هي تكون واجبة الوجود فيصير المعنى أن حقيقته المخصوصة متعالية عن جميع جهات التعلق بالغير لأن الواجب لذاته يجب أن يكون واجب الوجود من جميع جهاته ، وما كان كذلك استحال أن يكون له صاحبة وولد .

المسألة الثانية: قرىء { جدا رَبَّنَا } بالنصب على التمييز و { جد رَبّنَا } بالكسر أي صدق ربوبيته وحق إلهيته عن اتخاذ الصاحبة والولد ، وكأن هؤلاء الجن لما سمعوا القرآن تنبهوا لفساد ما عليه كفرة الجن فرجعوا أولًا عن الشرك وثانيًا عن دين النصارى .

النوع الثالث: مما ذكره الجن قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت