اعلم أنه تعالى لما ذكر الوعيد أتبعه بالوعد بالنزل ، والنزل ما يهيأ للضيف وقوله: { لَكِنِ الذين اتقوا رَبَّهُمْ } يتناول جميع الطاعات ، لأنه يدخل في التقوى الاحتراز عن المنهيات ، وعن ترك المأمورات . واحتج بعض أصحابنا بهذه الآية على الرؤية لأنه لما كانت الجنة بكليتها نزلا ، فلا بد من الرؤية لتكون خلعة ، ونظيره قوله تعالى: { إِنَّ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كَانَتْ لَهُمْ جنات الفردوس نُزُلًا } [ الكهف: 107 ] وقوله: { نُزُلًا } نصب على الحال من { جنات } لتخصيصها بالوصف ، والعامل اللام ، ويجوز أن يكون بمعنى مصدر مؤكد ، لأن خلودهم فيها إنزالهم فيها أو نزولهم ، وقال الفراء: هو نصب على التفسير كما تقول: هو لك هبة وبيعا وصدقة ثم قال: { وَمَا عِندَ الله } من الكثير الدائم { خَيْرٌ لّلأَبْرَارِ } مما يتقلب فيه الفجار من القليل الزائل ، وقرأ مسلمة بن محارب والأعمش { نُزُلًا } بسكون الزاي ، وقرأ يزيد بن القعقاع { لَكِنِ الذين اتقوا } بالتشديد .