فهرس الكتاب

الصفحة 5934 من 8321

وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير تأكيد لبيان تقليدهم يعني يقولون عندما تتلى عليهم الآيات البينات هذا رجل كاذب وقولهم: { إِفْكٌ مُّفْتَرًى } من غير برهان ولا كتاب أنزل عليهم ولا رسول أرسل إليهم ، فالآيات البينات لا تعارض إلا بالبراهين العقلية ، ولم يأتوا بها أو بالتقلبات وما عندهم كتاب ولا رسول غيرك ، والنقل المعتبر آيات من كتاب الله أو خبر رسول الله ، ثم بين أنهم كالذين من قبلهم كذبوا مثل عاد وثمود ، وقوله تعالى: { وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَا ءاتيناهم } قال المفسرون معناه: وما بلغ هؤلاء المشركون معشار ما آتينا المتقدمين من القوة والنعمة وطول العمر ، ثم إن الله أخذهم وما نفعتهم قوتهم ، فكيف حال هؤلاء الضعفاء ، وعندي [ أنه ] يحتمل ذلك وجهًا آخر وهو أن يقال المراد: { وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَا ءاتيناهم } أي الذين من قبلهم ما بلغوا معشار ما آتينا قوم محمد من البيان والبرهان ، وذلك لأن كتاب محمد عليه السلام أكمل من سائر الكتب وأوضح ، ومحمد عليه السلام أفضل من جميع الرسل وأفصح ، وبرهانه أوفى ، وبيانه أشفى ، ثم إن المتقدمين لما كذبوا بما جاءهم من الكتب وبمن أتاهم من الرسل أنكر عليهم وكيف لا ينكر عليهم ، وقد كذبوا بأفصح الرسل ، وأوضح السبل ، يؤيد ما ذكرنا من المعنى قوله تعالى: { وَمَا ءاتيناهم مّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا } يعني غير القرآن ما آتيناهم كتابًا وما أرسنا إليهم قبلك من نذير ، فلما كان المؤتى في الآية الأولى هو الكتاب ، فحمل الإيتاء في الآية الثانية على إيتاء الكتاب أولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت