فهرس الكتاب

الصفحة 6749 من 8321

وفي الآية ترتيب في غاية الحسن ، وذلك لأنه تعالى بدأ ببيان إكرامهم حيث قال: { وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ } [ الشعراء: 90 ] ولم يقل: قرب المتقون من الجنة بيانًا للإكرام حيث جعلهم ممن تنقل إليهم الجنان بما فيها من الحسان ، ثم قال لهم هذا لكم ، بقوله: { هذا مَا تُوعَدُونَ } [ ق: 32 ] ثم بيّن أنه أجر أعمالهم الصالحة بقوله: { لِكُلّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ } وقوله { مَّنْ خَشِىَ الرحمن } [ ق: 33 ] فإن تصرف المالك الذي ملك شيئًا بعوض أتم فيه من تصرف من ملك بغير عوض ، لإمكان الرجوع في التمليك بغير عوض ، ثم زاد في الإكرام بقوله: { ادخلوها } [ ق: 34 ] كما بينا أن ذلك إكرام ، لأن من فتح بابه للناس ، ولم يقف ببابه من يرحب الداخلين ، لا يكون قد أتى بالإكرام التام ، ثم قال: { ذَلِكَ يَوْمُ الخلود } [ ق: 34 ] أي لا تخافوا ما لحقكم من قبل حيث أخرج أبويكم منها ، فهذا دخول لا خروج بعده منها .

ثم لما بيّن أنهم فيها خالدون قال: لا تخافوا انقطاع أرزاقكم وبقاءكم في حاجة ، كما كنتم في الدنيا من كان يعمر ينكس ويحتاج ، بل لكم الخلود ، ولا ينفد ما تمتعون به فلكم ما تشاءون في أي وقت تشاءون ، وإلى الله المنتهى ، وعند الوصول إليه ، والمثول بين يديه ، فلا يوصف ما لديه ، ولا يطلع أحد عليه ، وعظمة من عنده تدلك على فضيلة ما عنده ، هذا هو الترتيب ، وأما التفسير ، ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: قال تعالى: { ادخلوها بِسَلامٍ } [ ق: 34 ] على سبيل المخاطبة ، ثم قال: { لَهُمْ } ولم يقل لكم ما الحكمة فيه؟ الجواب: عنه من وجوه . الأول: هو أن قوله تعالى: { ادخلوها } مقدر فيه يقال لهم ، أي يقال لهم { ادخلوها } فلا يكون على هذا التفاتًا . الثاني: هو أنه من باب الالتفات والحكمة الجمع بين الطرفين ، كأنه تعالى يقول: أكرمهم به في حضورهم ، ففي حضورهم الحبور ، وفي غيبتهم الحور والقصور . والثالث: هو أن يقال قوله تعالى: { لَهُمْ } جاز أن يكون كلامًا مع الملائكة ، يقول للملائكة: توكلوا بخدمتهم ، واعلموا أن لهم ما يشاءون فيها ، فأحضروا بين أيديهم ما يشاءون ، وأما أنا فعندي ما لا يخطر ببالهم ، ولا تقدرون أنتم عليه .

المسألة الثانية: قد ذكرنا أن لفظ { مَّزِيدٍ } [ ق: 30 ] يحتمل أن يكون معناه الزيادة ، فيكون كما في قوله تعالى: { لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ } [ يونس: 26 ] ويحتمل أن يكون بمعنى المفعول ، أي عندنا ما نزيده على ما يرجون وما يكون مما يشتهون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت