فيه مسألتان:
المسألة الأولى: قيل: المجوس كانوا يحلون الأخوات وبنات الاخوة والأخوات ، فلما حرمهن الله تعالى قالوا: إنكم تحلون بنت الخالةِ والعمةِ ، والخالةُ والعمةُ عليكم حرامٌ ، فانكحوا أيضا بنات الأخ والأخت ، فنزلت هذه الآية .
المسألة الثانية: قالت المعتزلة: قوله: { والله يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ } يدل على أنه تعالى يريد التوبة من الكل ، والطاعة من الكل . قال أصحابنا: هذا محالٌ لأنه تعالى علم من الفاسق أنه لا يتوب وعلمه بأنه لا يتوب مع توبته ضدان ، وذلك العلم ممتنع الزوال ، ومع وجوب أحد الضدين كانت إرادة الضد الآخر إرادة لما علم كونه محالا ، وذلك محال ، وأيضًا إذا كان هو تعالى يريد التوبة من الكل ويريد الشيطان أن تميلوا ميلا عظيما ، ثم يحصل مراد الشيطان لا مراد الرحمن ، فحينئذ نفاذ الشيطان في ملك الرحمن أتم من نفاذ الرحمن في ملك نفسه ، وذلك محال ، فثبت أن قوله: { والله يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ } خطاب مع قوم معينين حصلت هذه التوبة لهم .