فهرس الكتاب

الصفحة 6758 من 8321

هذا إشارة إلى بيان غاية التسبيح ، يعني اشتغل بتنزيه الله وانتظر المنادي كقوله تعالى: { واعبد رَبَّكَ حتى يَأْتِيَكَ اليقين } [ الحجر: 99 ] وفيه مسائل:

المسألة الأولى: ما الذي يستمعه؟ قلنا: يحتمل وجوهًا ثلاثة . أحدها: أن يترك مفعوله رأسًا ويكون المقصود كن مستمعًا ولا تكن مثل هؤلاء المعرضين الغافلين ، يقال هو رجل سميع مطيع ولا يراد مسموع بعينه كما يقال فلان وكاس ، وفلان يعطي ويمنع . ثانيهما: استمع لما يوحي إليك . ثالثها: استمع نداء المنادي .

المسألة الثانية: { يَوْمَ يُنَادِ المناد } منصوب بأي فعل؟ نقول: هو مبني على المسألة الأولى ، إن قلنا استمع لا مفعول له فعامله ما يدل عليه قوله تعالى: { يَوْمُ الخروج } [ ق: 42 ] تقديره: يخرجون يوم ينادي المنادي ، وإن قلنا مفعوله لما يوحى فتقديره ( واستمع ) لما يوحى ( يوم ينادي ) ويحتمل ما ذكرنا وجهًا آخر ، وهو ما يوحي أي ما يوحى { يَوْم يُنَادِ المناد } اسمعه ، فإن قيل: استمع عطف على فاصبر وسبح وهو في الدنيا ، والاستماع يكون في الدنيا ، وما يوحى { يَوْمَ يُنَادِ المناد } لا يستمع في الدنيا ، نقول ليس بلازم ذلك لجواز أن يقال صل وادخل الجنة أي صل في الدنيا وادخل الجنة في العقبى ، فكذلك ههنا ، ويحتمل أن يقال بأن استمع بمعنى انتظر فيحتمل الجمع في الدنيا ، وإن قلنا استمع الصيحة وهو نداء المنادي: يا عظام انتشري ، والسؤال الي ذكره علم الجواب منه ، وجواب آخر نقوله حينئذ وهو أن الله تعالى قال: { وَنُفِخَ فِى الصور فَصَعِقَ مَن فِى السموات وَمَن فِى الأرض إِلاَّ مَن شَاء الله } [ الزمر: 68 ] قلنا: إن من شاء الله هم الذين علموا وقوع الصيحة ، واستيقظوا لها فلم تزعجهم كمن يرى برقًا أومض ، وعلم أن عقبيه يكون رعد قوي فينظره ويستمع له ، وآخر غافل فإذا رعد بقوة ربما يغشى على الغافل ولا يتأثر منه المستمع ، فقال: استمع ذلك كي لا تكون ممن يصعق في ذلك اليوم .

المسألة الثانية: ما الذي ينادي المنادي؟ فيه وجوه محتملة منقولة معقولة وحصرها بأن نقول المنادي إما أن يكون هو الله تعالى أو الملائكة أو غيرهما وهم المكلفون من الإنس والجن في الظاهر ، وغيرهم لا ينادي ، فإن قلنا هو تعالى فيه وجوه . أحدها: ينادي: { احشروا الذين ظَلَمُواْ وأزواجهم } [ الصافات: 22 ] . ثانيها: ينادي { أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ } [ ق: 24 ] مع قوله: { أدخلوها بسلام } [ ق: 34 ] ومثله قوله تعالى: { خُذُوهُ فَغُلُّوهُ } [ الحاقة: 30 ] يدل على هذا قوله تعالى: { يَوْمَ يُنَادِ المناد مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ } [ ق: 41 ] وقال: { وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ } [ سبأ: 51 ] . ثالثها: غيرهما لقوله تعالى: { يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِى } وغير ذلك ، وأما على قولنا المنادي غير الله ففيه وجوه أيضًا . أحدها: قول إسرافيل: أيتها العظام البالية اجتمعوا للوصل واستمعوا للفصل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت