فهرس الكتاب

الصفحة 7417 من 8321

واعلم أن هذه الآيات نظيرها قوله تعالى: { قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } [ الأنعام: 65 ] وقال: { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض } [ القصص: 81 ] .

واعلم أن المشبهة احتجوا على إثبات المكان لله تعالى بقوله: { ءامِنتم مَّن فِى السماء } ، والجواب عنه أن هذه الآية لا يمكن إجراؤها على ظاهرها باتفاق المسلمين ، لأن كونه في السماء يقتضي كون السماء محيطًا به من جميع الجوانب ، فيكون أصغر من السماء ، والسماء أصغر من العرش بكثير ، فيلزم أن يكون الله تعالى شيئًا حقيرًا بالنسبة إلى العرش ، وذلك باتفاق أهل الإسلام محال ، ولأنه تعالى قال: { قُل لّمَن مَّا فِى السموات والأرض قُل لِلَّهِ } [ الأنعام: 12 ] فلو كان الله في السماء لوجب أن يكون مالكًا لنفسه وهذا محال ، فعلمنا أن هذه الآية يجب صرفها عن ظاهرها إلى التأويل ، ثم فيه وجوه: أحدها: لم لا يجوزأن يكون تقدير الآية: أأمنتم من في السماء عذابه ، وذلك لأن عادة الله تعالى جارية ، بأنه إنما ينزل البلاء على من يكفر بالله ويعصيه من السماء فالسماء موضع عذابه تعالى ، كما أنه موضع نزول رحمته ونعمته وثانيها: قال أبو مسلم: كانت العرب مقرين بوجود الإله ، لكنهم كانوا يعتقدون أنه في السماء على وفق قول المشبهة ، فكأنه تعالى قال لهم: أتأمنون من قد أقررتم بأنه في السماء ، واعترفتم له بالقدرة على ما يشاء أن يخسف بكم الأرض وثالثها: تقدير الآية: من في السماء سلطانه وملكه وقدرته ، والغرض من ذكر السماء تفخيم سلطان الله وتعظيم قدرته ، كما قال: { وَهُوَ الله فِى السموات وَفِى الأرض } [ الأنعام: 3 ] فإن الشيء الواحد لا يكون دفعة واحدة في مكانين ، فوجب أن يكون المراد من كونه في السموات وفي الأرض نفاذ أمره وقدرته ، وجريان مشيئته في السموات وفي الأرض ، فكذا ههنا ورابعها: لم لا يجوز أن يكون المراد بقوله: { مَّن فِى السماء } الملك الموكل بالعذاب ، وهو جبريل عليه السلام ، والمعنى أن يخسف بهم الأرض بأمر الله وإذنه . وقوله: { فَإِذَا هِىَ تَمُورُ } قالوا معناه: إن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى تضطرب وتتحرك ، فتعلو عليهم وهم يخسفون فيها ، فيذهبون والأرض فوقهم تمور ، فتلقيهم إلى أسفل السافلين ، وقد ذكرنا تفسير المور فيما تقدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت