فهرس الكتاب

الصفحة 7388 من 8321

قوله: { تَوْبَةً نَّصُوحًا } أي توبة بالغة في النصح ، وقال الفراء: نصوحًا من صفة التوبة والمعنى توبة تنصح صاحبها بترك العود إلى ما تاب منه ، وهو أنها الصادقة الناصحة ينصحون بها أنفسهم ، وعن عاصم ، { نَّصُوحًا } بضم النون ، وهو مصدر نحو العقود ، يقال: نصحت له نصحًا ونصاحة ونصوحًا ، وقال في «الكشاف» : وصفت التوبة بالنصح على الإسناد المجازي ، وهو أن يتوبوا عن القبائح نادمين عليها غاية الندامة لا يعودون ، وقيل: من نصاحة الثوب ، أي خياطته و { عسى رَبُّكُمْ } إطماع من الله تعالى لعباده .

وقوله تعالى: { يَوْم لاَّ يُخْزِي الله النبي } نصب بيدخلكم ، و { لا يخزي } تعريض لمن أخزاهم الله من أهل الكفر والفسق واستحماد للمؤمنين على أنه عصمهم من مثل حالهم ، ثم المعتزلة تعلقوا بقوله تعالى: { يَوْم لاَّ يُخْزِي الله النبي } وقالوا: الإخزاء يقع بالعذاب ، فقد وعد بأن لا يعذب الذين آمنوا ، ولو كان أصحاب الكبائر من الإيمان لم نخف عليهم العذاب ، وأهل السنة أجابوا / عنه بأنه تعالى وعد أهل الإيمان بأن لا يخزيهم ، والذين آمنوا ابتداء كلام ، وخبره { يسعى } ، أو { لا يخزي الله } ، ثم من أهل السنة من يقف على قوله: { يَوْم لاَّ يُخْزِي الله النبي } أي لا يخزيه في رد الشفاعة ، والإخزاء الفضيحة ، أي لا يفضحهم بين يدي الكفار ، ويجوز أن يعذبهم على وجه لا يقف عليه الكفرة ، وقوله: { بَيْنِ أَيْدِيهِمْ } أي عند المشي { وبأيمانهم } عند الحساب ، لأنهم يؤتون الكتاب بأيمانهم وفيه نور وخير ، ويسعى النور بين أيديهم في موضع وضع الأقدام وبأيمانهم ، لأن خلفهم وشمالهم طريق الكفرة .

وقوله تعالى: { يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا } قال ابن عباس: يقولون ذلك عند إطفاء نور المنافقين إشفاقًا ، وعن الحسن: أنه تعالى متمم لهم نورهم ، ولكنهم يدعون تقربًا إلى حضرة الله تعالى ، كقوله: { واستغفر لِذَنبِكَ } [ محمد: 19 ] وهو مغفور ، وقيل: أدناهم منزلة من نوره بقدر ما يبصر مواطىء قدمه ، لأن النور على قدر الأعمال فيسألون إتمامه ، وقيل: السابقون إلى الجنة يمرون مثل البرق على الصراط ، وبعضهم كالريح ، وبعضهم حبوًا وزحفًا ، فهم الذين يقولون: { رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا } قاله في «الكشاف» ، وقوله تعالى: { ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين } ذكر المنافقين مع أن لفظ الكفار يتناول المنافقين { واغلظ عَلَيْهِمْ } أي شدد عليهم ، والمجاهدة قد تكون بالقتال ، وقد تكون بالحجة تارة باللسان ، وتارة بالسنان ، وقيل: جاهدهم بإقامة الحدود عليهم ، لأنهم هم المرتكبون الكبائر ، لأن أصحاب الرسول عصموا منها { وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } وقد مر بيانه ، وفي الآية مباحث:

البحث الأول: كيف تعلق { يا أيها الّذين آمنوا } بما سبق وهو قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت