فهرس الكتاب

الصفحة 7030 من 8321

وهو أنهم ادعوا القوة العامة بحيث يغلب كل واحد منهم محمدًا A والله تعالى بين ضعفهم الظاهر الذي يعمهم جميعهم بقوله: { وَيُوَلُّونَ الدبر } وحينئذ يظهر سؤال وهو أنه قال: { يُوَلُّونَ الدبر } ولم يقل: يولون الأدبار . وقال في موضع آخر: { يُوَلُّوكُمُ الأدبار ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } [ آل عمران: 111 ] وقال: { وَلَقَدْ كَانُواْ عاهدوا الله مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأدبار } [ الأحزاب: 15 ] وقال في موضع آخر: { فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأدبار } [ الأنفال: 15 ] فكيف تصحيح الإفراد وما الفرق بين المواضع؟ نقول: أما التصحيح فظاهر لأن قول القائل: فعلوا كقوله فعل هذا وفعل ذاك وفعل الآخر . قالوا: وفي الجمع تنوب مناب الواوات التي في العطف ، وقوله: { يُوَلُّونَ } بمثابة يول هذا الدبر ، ويول ذاك ويول الآخر أي كل واحد يولي دبره ، وأما الفرق فنقول اقتضاء أواخر الآيات حسن الإفراد ، فقوله: { يُوَلُّونَ الدبر } إفراده إشارة إلى أنهم في التولية كنفس واحدة ، فلا يتخلف أحد عن الجمع ولا يثبت أحد للزحف فهم كانوا في التولية كدبر واحد ، وأما في قوله: { فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأدبار } أي كل واحد يوجد به ينبغي أن يثبت ولا يولي دبره ، فليس المنهي هناك توليتهم بأجمعهم بل المنهي أن يولي واحد منهم دبره ، فكل أحد منهي عن تولية دبره ، فجعل كل واحد برأسه في الخطاب ثم جمع الفعل بقوله: { فَلاَ تُوَلُّوهُمُ } ولا يتم إلا بقوله: { الأدبار } وكذلك في قوله: { وَلَقَدْ كَانُواْ عاهدوا الله } [ لأحزاب: 15 ] أي كل واحد قال: أنا أثبت ولا أولي دبري ، وأما في قوله: { لَيُوَلُّنَّ الأدبار } [ الحشر: 12 ] فإن المراد المنافقون الذين وعدوا اليهود وهم متفرقون بدليل قوله تعالى: { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شتى } [ الحشر: 14 ] ، وأما في هذا الموضع فهم كانوا يدًا واحدة على من سواهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت