فهرس الكتاب

الصفحة 3045 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أنه تعالى لما أمر الخلق بمتابعة الأنبياء عليهم السلام ، وبقبول دعوتهم ثم خوفهم بعذاب الدنيا ، وهو قوله: { وَكَم مّن قَرْيَةٍ أهلكناها } [ الأعراف: 4 ] ثم خوفهم بعذاب الآخرة من وجهين: أحدهما: السؤال؛ وهو قوله: { فَلَنَسْئَلَنَّ الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ } [ الأعراف: 6 ] والثاني: بوزن الأعمال ، وهو قوله: { والوزن يَوْمَئِذٍ الحق } [ الأعراف: 8 ] رغبهم في قبول دعوة الأنبياء عليهم السلام في هذه الآية بطريق آخر وهو أنه كثرت نعم الله عليهم ، وكثرة النعم توجب الطاعة ، فقال: { وَلَقَدْ مكناكم فِى الأرض وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا معايش } فقوله: { مكناكم فِى الأرض } أي جعلنا لكم فيها مكانًا وقرارًا ومكناكم فيها وأقدرناكم على التصرف فيها وجعلنا لكم فيها معايش ، والمراد من المعايش: وجوه المنافع وهي على قسمين ، منها ما يحصل بخلق الله تعالى ابتداء مثل خلق الثماء وغيرها ، ومنها ما يحصل بالاكتساب وكلاهما في الحقيقة إنما حصل بفضل الله وإقداره وتمكينه ، فيكون الكل إنعامًا من الله تعالى ، وكثرة الانعام لا شك أنها توجب الطاعة والانقياد ، ثم بين تعالى أنه مع هذا الإفضال والانعام عالم بأنهم لا يقومون بشكره كما ينبغي ، فقال: { قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ } وهذا يدل على أنهم قد يشكرون والأمر كذلك ، وذلك لأن الإقرار بوجود الصانع كالأمر الضروري اللازم لجبلة عقل كل عاقل ، ونعم الله على الإنسان كثيرة ، فلا إنسان إلا ويشكر الله تعالى في بعض الأوقات على نعمه ، إنما التفاوت في أن بعضهم قد يكون كثير الشكر ، وبعضهم يكون قليل الشكر .

المسألة الثانية: روى خارجة عن نافع أنه همز { معائش } قال الزجاج: جميع النحويين البصريين يزعمون أن همز { معائش } خطأ ، وذكروا أنه إنما يجوز جعل الياء همزة إذا كانت زائدة نحو صحيفة وصحائف ، فأما معايش فمن العيش ، والياء أصلية ، وقراءة نافع لا أعرف لها وجهًا ، إلا أن لفظة هذه الياء التي هي من نفس الكلمة أسكن في معيشة فصارت هذه الكلمة مشابهة لقولنا صحيفة ، فجعل قوله: { معائش } شبيهًا لقولنا صحائف فكما أدخلوا الهمزة في قولنا: صحائف فكذا في قولنا معائش على سبيل التشبيه ، إلا أن الفرق ما ذكرناه أن الياء في معيشة أصلية وفي صحيفة زائدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت