قال مقاتل: لما سمعوا قوله: { حتى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا } [ الجن: 24 ] قال النضر بن الحرث: متى يكون هذا الذي توعدنا به؟ فأنزل الله تعالى: { قُلْ إِنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ } إلى آخره والمعنى أن وقوعه متيقن ، أما وقت وقوعه فغير معلوم ، وقوله: { أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبّى أَمَدًا } أي غاية وبعدًا وهذا كقوله: { وَإِنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ } [ الأنبياء: 109 ] فإن قيل: أليس أنه قال: « بعثت أنا والساعة كهاتين » فكان عالمًا بقرب وقوع القيامة ، فكيف قال: ههنا لا أدري أقريب أم بعيد؟ قلنا: المراد بقرب وقوعه هو أن ما بقي من الدنيا أقل مما انقضى ، فهذا القدر من القرب معلوم ، وأما معنى معرفة القرب القريب وعدم ذلك فغير معلوم .