فهرس الكتاب

الصفحة 2120 من 8321

فيه مسائل:

المسألة الأولى: أنه تعالى في الآية الأولى لما أذن في مضارة الزوجات إذا أتين بفاحشة ، بين في هذه الآية تحريم المضارة في غير حال الفاحشة فقال: { وَإِنْ أَرَدْتُّمُ استبدال زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ } روي أن الرجل منهم إذا مال إلى التزوج بامرأة أخرى رمى زوجة نفسه بالفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه إلى تزوج المرأة التي يريدها قال تعالى: { وَإِنْ أَرَدْتُّمُ استبدال زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ } الآية والقنطار المال العظيم ، وقد مر تفسيره في قوله تعالى: { والقناطير المقنطرة مِنَ الذهب والفضة } [ آل عمران: 14 ] .

المسألة السادسة: قالوا: الآية تدل على جواز المغالاة في المهر ، روي أن عمر Bه قال على المنبر: ألا لا تغالوا في مهور نسائكم ، فقامت امرأة فقالت: يا ابن الخطاب الله يعطينا وأنت تمنع وتلت هذه الآية ، فقال عمر: كل الناس أفقه من عمر ، ورجع عن كراهة المغالاة . وعندي أن الآية لا دلالة فيها على جواز المغالاة لأن قوله: { وآتيتم إحداهن قنطارا } لا يدل على جواز إيتاء القنطار كما أن قوله: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء: 22 ] لا يدل على حصول الآلهة ، والحاصل أنه لا يلزم من جعل الشيء شرطا لشيء آخر كون ذلك الشرط في نفسه جائز الوقوع ، وقال E: « من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين » ولم يلزم منه جواز القتل ، وقد يقول الرجل: لو كان الاله جسما لكان محدثا ، وهذا حق ، ولا يلزم منه ان قولنا: الاله جسم حق .

المسألة الثالثة: هذه الآية يدخل فيها ما اذا آتاها مهرها وما إذا لم يؤتها ، وذلك لأنه أوقع العقد على ذلك الصداق في حكم الله ، فلا فرق فيه بين ما اذا آتاها الصداق حسًا ، وبين ما إذا لم يؤتها .

المسألة الرابعة: احتج أبو بكر الرازي بهذه الآية على أن الخلوة الصحيحة تقرر المهر ، قال وذلك لأن الله تعالى منع الزوج من أن يأخذ منها شيئا من المهر ، وهذا المنع مطلق ترك العمل به قبل الخلوة ، فوجب أن يبقى معمولا به بعد الخلوة قال: ولا يجوز أن يقال انه مخصوص بقوله تعالى: { وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } [ البقرة: 237 ] وذلك لأن الصحابة اختلفوا في تفسير المسيس فقال علي وعمر: المراد من المسيس الخلوة ، وقال عبدالله: هو الجماع ، واذا صار مختلفا فيه امتنع جعله مخصصا لعموم هذه الآية .

والجواب: ان هذه الآية المذكورة ههنا مختصة بما بعد الجماع بدليل قوله تعالى: { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أفضى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ } وإفضاء بعضهم إلى البعض هو الجماع على قول أكثر المفسرين وسنقيم الدلائل على صحة ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت