فحشر فجمع السحرة كقوله: { فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي المدائن حاشرين } [ الشعراء: 53 ] فنادى في المقام الذي اجتمعوا فيه معه ، أو أمر مناديًا فنادى في الناس بذلك ، وقيل قام فيهم خطيبًا فقال تلك الكلمة ، وعن ابن عباس كلمته الأولى: { مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِي } [ القصص: 38 ] والآخرة: { أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى } .
واعلم أنا بينا في سورة ( طه ) أنه لا يجوز أن يعتقد الإنسان في نفسه كونه خالقًا للسموات والأرض والجبال والنبات والحيوان والإنسان ، فإن العلم بفساد ذلك ضروري ، فمن تشكك فيه كان مجنونًا ، ولو كان مجنونًا لما جاز من الله بعثة الأنبياء والرسل إليه ، بل الرجل كان دهريًا منكرًا للصانع والحشر والنشر ، وكان يقول ليس لأحد عليكم أمر ولا نهي إلا لي ، فأنا ربكم بمعنى مربيكم والمحسن إليكم ، وليس للعالم إله حتى يكون له عليكم أمر ونهي ، أو يبعث إليكم رسولًا ، قال القاضي: وقد كان الأليق به بعد ظهور خزيه عند انقلاب العصا حية ، أن لا يقول هذا القول . لأن عند ظهور الذلة والعجز ، كيف يليق أن يقول: { أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى } فدلت هذه الآية على أنه في ذلك الوقت صار كالمعتوه الذي لا يدري ما يقول . واعلم أنه تعالى لما حكى عنه أفعاله وأقواله أتبعه بما عامله به وهو قوله تعالى: