فهرس الكتاب

الصفحة 5543 من 8321

النوع الثالث ما يتعلق باحتياج الخلق إليه سبحانه

اعلم أنه سبحانه نبه في هذه الآية على أمرين: أحدهما: قوله: { أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ } قال صاحب «الكشاف» : الضرورة الحالة المحوجة إلى الالتجاء والاضطرار افتعال منها: يقال اضطره إلى كذا والفاعل والمفعول مضطر ، واعلم أن المضطر هو الذي أحوجه مرض أو فقر أو نازلة من نوازل الدهر إلى التضرع إلى الله تعالى ، وعن السدي: الذي لا حول له ولا قوة ، وقيل المذنب إذا استغفر ، فإن قيل قد عم المضطرين بقوله: { أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ } وكم من مضطر يدعو فلا يجاب؟ جوابه: قد بينا في أصول الفقه أن المفرد المعرف لا يفيد العموم وإنما يفيد الماهية فقط ، والحكم المثبت للماهية يكفي في صدقه ثبوته في فرد واحد من أفراد الماهية ، وأيضًا فإنه تعالى وعد بالاستجابة ولم يذكر أنه يستجيب في الحال وتمام القول في شرائط الدعاء والإجابة مذكور في قوله تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [ غافر: 60 ] فأما قوله تعالى: { وَيَكْشِفُ السوء } فهو كالتفسير للاستجابة ، فإنه لا يقدر أحد على كشف ما دفع إليه من فقر إلى غنى ومرض إلى صحة وضيق إلى سعة إلا القادر الذي لا يعجز والقاهر الذي لا ينازع وثانيهما: قوله: { وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَاء الأرض } فالمراد توارثهم سكناها والتصرف فيها قرنًا بعد قرن وأراد بالخلافة الملك والتسلط ، وقرىء { يَذَّكَّرُونَ } بالياء مع الإدغام وبالتاء مع الإدغام وبالحذف وما مزيدة أي يذكرون تذكرا قليلًا ، والمعنى نفي التذكر والقلة تستعمل في معنى النفي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت