أي ظنه أنه يغويهم كما قال: { فَبِعِزَّتِكَ لأَغْوِيَنَّهُمْ } [ ص: 82 ] وقوله: { فاتبعوه } بيان لذلك أي أغواهم ، فاتبعوه { إِلاَّ فَرِيقًا مّنَ المؤمنين } قال تعالى في حقهم: { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان } [ الحجر: 42 ] ويمكن أن يقال: صدق عليهم ظنه في أنه خير منه كما قال تعالى عنه: { أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ } [ الأعراف: 12 ] ويتحقق ذلك في قوله فاتبعوه ، لأن المتبوع خير من التابع وإلا لا يتبعه العاقل والذي يدل على أن إبليس خير من الكافر ، هو إن إبليس امتنع من عبادة غير الله لكن لما كان في امتناعه ترك عبادة الله عنادًا كفر ، والمشرك يعبد غير الله فهو كفر بأمر أقرب إلى التوحيد ، وهم كفروا بأمر هو الإشراك ، ويؤيد هذا الذي اخترناه الاستثناء ، وبيانه هو أنه وإن لم يظن أنه يغوي الكل ، بدليل أنه تعالى قال عنه: { إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين } [ ص: 76 ] فما ظن أنه يغوي المؤمنين فما ظنه صدقه ولا حاجة إلى الاستثناء ، وأما في قوله: { أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ } اعتقد الخيرية بالنسبة إلى جميع الناس بدليل تعليله بقوله: { خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } [ الأعراف: 12 ] وقد كذب في ظنه في حق المؤمنين ، ويمكن الجواب عن هذا في الوجه الأول ، وهو أنه وإن لم يظن إغواء الكل وعلم أن البعض ناج ، لكن ظن في كل واحد أنه ليس هو ذلك الناجي ، إلى أن تبين له فظن أنه يغويه فكذب في ظنه في حق البعض وصدق في البعض .