فهرس الكتاب

الصفحة 7432 من 8321

{ ن } فيه مسألتان:

المسألة الأولى: الأقوال المذكورة في هذا الجنس قد شرحناها في أول سورة البقرة والوجوه الزائدة التي يختص بها هذا الموضع أولها: أن النون هو السمكة ، ومنه في ذكر يونس { وَذَا النون } [ الأنبياء: 87 ] وهذا القول مروي عن ابن عباس ومجاهد ومقاتل والسدي ثم القائلون بهذا منهم من قال: إنه قسم بالحوت الذي على ظهره الأرض وهو في بحر تحت الأرض السفلى ، ومنهم من قال: إنه قسم بالحوت الذي احتبس يونس عليه السلام في بطنه ، ومنهم من قال: إنه قسم بالحوت الذي لطخ سهم نمروذ بدمه والقول الثاني: وهو أيضًا مروي عن ابن عباس واختيار الضحاك والحسن وقتادة أن النون هو الدواة ، ومنه قول الشاعر:

إذا ما الشوق يرجع بي إليهم ... ألقت النون بالدمع السجوم

فيكون هذا قسمًا بالدواة والقلم ، فإن المنفعة بهما بسبب الكتابة عظيمة ، فإن التفاهم تارة يحصل بالنطق و ( تارة ) يتحرى بالكتابة والقول الثالث: أن النون لوح تكتب الملائكة ما يأمرهم الله به فيه رواه معاوية بن قرة مرفوعًا والقول الرابع: أن النون هو المداد الذي تكتب به الملائكة واعلم أن هذه الوجوه ضعيفة لأنا إذا جعلناه مقسمًا به وجب إن كان جنسًا أن نجره وننونه ، فإن القسم على هذا التقدير يكون بدواة منكرة أو بسمكة منكرة ، كأنه قيل: وسمكة والقلم ، أو قيل: ودواة والقلم ، وإن كان علمًا أن نصرفه ونجره أو لا نصرفه ونفتحه إن جعلناه غير منصرف . والقول الخامس: أن نون ههنا آخر حروف الرحمن فإنه يجتمع من الرحمن ن اسم الرحمن فذكر الله هذا الحرف الأخير من هذا الاسم ، والمقصود القسم بتمام هذا الاسم ، وهذا أيضًا ضعيف لأن تجويزه يفتح باب ترهات الباطنية ، بل الحق أنه إما أن يكون اسمًا للسورة أو يكون الغرض منه التحدي أو سائر الوجوه المذكورة في أول سورة البقرة .

المسألة الثانية: القراء مختلفون في إظهار النون وإخفائه من قوله: { ن والقلم } فمن أظهرها فلأنه ينوي بها الوقف بدلالة اجتماع الساكنين فيها ، وإذا كانت موقوفة كانت في تقدير الانفصال مما بعدها ، وإذا انفصلت مما بعدها وجب التبيين ، لأنها إنما تخفى في حروف الفم عند الاتصال ، ووجه الإخفاء أن همزة الوصل لم تقطع مع هذه الحروف في نحو { الم * الله } [ آل عمران: 1 ] وقولهم في العدد واحد إثنان فمن حيث لم تقطع الهمزة معها علمنا أنها في تقدير الوصل وإذا وصلتها أخفيت النون وقد ذكرنا هذا في { طس } [ النمل: 1 ] و { يس } [ يس: 1 ] وقال الفراء: وإظهارها أعجب إلي لأنها هجاء والهجاء كالموقوف عليه وإن اتصل .

وقوله تعالى: { والقلم } فيه قولان: أحدهما: أن القسم به هو الجنس وهو واقع على كل قلم يكتب به من في السماء ومن في الأرض ، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت