فهرس الكتاب

الصفحة 3015 من 8321

اعلم أنه تعالى لما أبطل على الكفار جميع أنواع حججهم بين أنه ليس لهم على قولهم شهود البتة ، وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: { هَلُمَّ } كلمة دعوة إلى الشيء ، والمعنى: هاتوا شهداءكم ، وفيه قولان: الأول: أنه يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع ، والذكر والأنثى قال تعالى: { قُلْ هَلُمَّ شُهَدآءَكُمُ الذين يَشْهَدُونَ } وقال: { والقائلين لإخوانهم هَلُمَّ إِلَيْنَا } [ الأحزاب: 18 ] واللغة الثانية يقال للاثنين: هلما ، وللجمع: هلموا ، وللمرأة: هلمي ، وللاثنين: هلما ، وللجمع: هلمن . والأول أفصح .

المسألة الثانية: في أصل هذه الكلمة قولان: قال الخليل وسيبويه أنها «ها» ضمت إليها «لم» أي جمع ، وتكون بمعنى؛ أدن يقال: لفلان لمة ، أي دنو ، ثم جعلتا كالكلمة الواحدة ، والفائدة في قولنا: «ها» استعطاف المأمور واستدعاء إقباله على الأمر ، إلا أنه لما كثر استعماله حذف عنه الألف على سبيل التخفيف كقولك: لم أبل ، ولم أر ، ولم تك ، وقال الفراء: أصلها «هل» أم أرادوا «بهل» حرف الاستفهام . وبقولنا: «أم» أي أقصد؟ والتقدير: هل قصد؟ والمقصود من هذا الاستفهام الأمر بالقصد ، كأنك تقول: أقصد ، وفيه وجه آخر ، وهو أن يقال: كان الأصل أن قالوا: هل لك في الطعام ، أم أي قصد؟ ثم شاع في الكل كما أن كلمة «تعالى» كانت مخصوصة بصورة معينة ، ثم عمت .

المسألة الثالثة: أنه تعالى نبه باستدعاء إقامة الشهداء من الكافرين ليظهر أن لا شاهد لهم على تحريم ما حرموه ، ومعنى { هَلُمَّ } أحضروا شهداءكم .

ثم قال: { فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ } تنبيهًا على كونهم كاذبين ، ثم بين تعالى أنه إن وقعت منهم تلك الشهادة فعن اتباع الهوى ، فأمر نبيه أن لا يتبع أهواءهم ، ثم زاد في تقبيح ذلك بأنهم لا يؤمنون بالآخرة ، وكانوا ممن ينكرون البعث والنشور ، وزاد في تقبيحهم بأنهم يعدلون بربهم فيجعلون له شركاء . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت