فهرس الكتاب

الصفحة 5850 من 8321

قوله تعالى: { وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ } من القرار وإسقاط أحد حرفي التضعيف كما قال تعالى: { فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } [ الواقعة: 65 ] وقيل بأنه من الوقار كما يقال وعد يعد عد وقول: { وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى } قيل معناه لا تتكسرن ولا تتغنجن ، ويحتمل أن يكون المراد لا تظهرن زينتكن وقوله تعالى: { الجاهلية الأولى } فيه وجهان أحدهما: أن المراد من كان في زمن نوح والجاهلية الأخرى من كان بعده وثانيهما: أن هذه ليست أولى تقتضي أخرى بل معناه تبرج الجاهلية القديمة كقول القائل: أين الأكاسرة الجبابرة الأولى .

ثم قال تعالى: { وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله } يعني ليس التكليف في النهي فقط حتى يحصل بقوله تعالى: { لا تَخْضَعْنَ وَلاَ تَبَرَّجْنَ } بل فيه وفي الأوامر { فأقمن الصلاة } التي هي ترك التشبه بالجبار المتكبر { وآتين الزكاة } التي هي تشبه بالكريم الرحيم { وَأَطِعْنَ الله } أي ليس التكليف منحصرًا في المذكور بل كل ما أمر الله به فأتين به وكل ما نهى الله عنه فانتهين عنه .

ثم قال تعالى: { إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيرًا } .

يعني ليس المنتفع بتكليفكن هو الله ولا تنفعن الله فيما تأتين به . وإنما نفعه لكن وأمره تعالى إياكن لمصلحتكن ، وقوله تعالى: { لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت وَيُطَهّرَكُمْ } فيه لطيفة وهي أن الرجس قد يزول عينًا ولا يطهر المحل فقوله تعالى: { لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس } أي يزيل عنكم الذنوب ويطهركم أي يلبسكم خلع الكرامة ، ثم إن الله تعالى ترك خطاب المؤنثات وخاطب بخطاب المذكرين بقوله: { لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس } ليدخل فيه نساء أهل بيته ورجالهم ، واختلفت الأقوال في أهل البيت ، والأولى أن يقال هم أولاده وأزواجه والحسن والحسين منهم وعلي منهم لأنه كان من أهل بيته بسبب معاشرته ببنت النبي عليه السلام وملازمته للنبي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت