فهرس الكتاب

الصفحة 5989 من 8321

تقريرًا للتوحيد وإبطالًا للإشراك ، وقوله: { أَرَءيْتُمْ } المراد منه أخبروني ، لأن الاستفهام يستدعي جوابًا ، يقول القائل أرأيت ماذا فعل زيد؟ فيقول السامع باع أو اشترى ، ولولا تضمنه معنى أخبرني وإلا لما كان الجواب إلا قوله لا أو نعم ، وقوله: { شُرَكَاءَكُمُ } إنما أضاف الشركاء إليهم من حيث إن الأصنام في الحقيقة لم تكن شركاء لله ، وإنما هم جعلوها شركاء ، فقال شركاءكم ، أي الشركاء بجعلكم ويحتمل أن يقال شركاءكم ، أي شركاءكم في النار لقوله: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ } [ الأنبياء: 98 ] وهو قريب ، ويحتمل أن يقال هو بعيد لاتفاق المفسرين على الأول وقوله: { أَرُونِيَ } بدل عن { أَرَءيْتُمْ } لأن كليهما يفيد معنى أخبروني ، ويحتمل أن يقال قوله: { أَرَءيْتُمْ } استفهام حقيقي و { أَرُونِيَ } أمر تعجيز للتبين ، فلما قال: { أَرَءيْتُمْ } يعني أعلمتم هذه التي تدعونها كما هي وعلى ما هي عليه من العجز أو تتوهمون فيها قدرة ، فإن كنتم تعلمونها عاجزة فكيف تعبدونها؟ وإن كان وقع لكم أن لها قدرة فأروني قدرتها في أي شيء هي ، أهي في الأرض ، كما قال بعضهم: إن الله إله السماء وهؤلاء آلهة الأرض ، وهم الذين قالوا أمور الأرض من الكواكب والأصنام صورها؟ أم هي في السموات ، كما قال بعضهم: إن السماء خلقت باستعانة الملائكة والملائكة شركاء في خلق السموات ، وهذه الأصنام صورها؟ أم قدرتها في الشفاعة لكم ، كما قال بعضهم إن الملائكة ما خلقوا شيئًا ولكنهم مقربون عند الله فنعبدها ليشفعوا لنا ، فهل معهم كتاب من الله فيه إذنه لهم بالشفاعة؟ وقوله: { أم آتيناهم كتابًا } في العائد إليه الضمير وجهان أحدهما: أنه عائد إلى الشركاء ، أي هل أتينا الشركاء كتابًا وثانيهما: أنه عائد إلى المشركين ، أي هل آتينا المشركين كتابًا وعلى الأول فمعناه ما ذكرنا ، أي هل مع ما جعل شريكًا كتاب من الله فيه أن له شفاعة عند الله ، فإن أحدًا لا يشفع عنده إلا بإذنه ، وعلى الثاني معناه أن عبادة هؤلاء إما بالعقل ولا عقل لمن يعبد من لم يخلق من الأرض جزءًا من الأجزاء ولا في السماء شيئًا من الأشياء ، وإما بالنقل ونحن ما آتينا المشركين كتابًا فيه أمرنا بالسجود لهؤلاء ولو أمرنا لجاز كما أمرنا بالسجود لآدم وإلى جهة الكعبة ، فهذه العبادة لا عقلية ولا نقلية فوعد بعضهم بعضًا ليس إلا غرورًا غرهم الشيطان وزين لهم عبادة الأصنام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت