فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 8321

وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: قرأ أبو السمال { زَلَلْتُمْ } بكسر اللام الأولى وهما لغتان كضللت وضللت .

المسألة الثانية: يقال: زل يزل زلولًا وزلزالًا إذا دحضت قدمه وزل في الطين ، ويقال لمن زل في حال كان عليها: زلت به الحال ، ويسمى الذنب زلة ، يريدون به الزلة للزوال عن الواجب فقوله: { فَإِن زَلَلْتُمْ } أي أخطأتم الحق وتعديتموه ، وأما سبب نزول هذه الآية فقد اختلفوا في السلم كافة ، فمن قال في الأول: إنه في المنافقين ، فكذا الثاني ، ومن قال: إنه في أهل الكتاب فكذا الثاني ، وقس الباقي عليه .

يروى عن ابن عباس: { فَإِن زَلَلْتُمْ } في تحريم السبت ولحم الإبل { مِنْ بَعْدَمَا جَاءتْكُمُ البينات } محمد A وشرائعه { فاعلموا أَنَّ الله عَزِيزٌ } بالنقمة { حَكِيمٌ } في كل أفعاله ، فعند هذا قالوا لئن شئت يا رسول الله لنتركن كل كتاب غير كتابك ، فأنزل الله تعالى { ياأيها الذين ءَامَنُواْ ءَامِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ } [ النساء: 136 ] .

المسألة الثالثة: قوله: { فَإِن زَلَلْتُمْ } فيه سؤال وهو أن الحكم المشروط إنما يحسن في حق من لا يكون عارفًا بعواقب الأمور ، وأجاب قتادة عن ذلك فقال: قد علم أنهم سيزلون ولكنه تعالى قدم ذلك وأوعد فيه لكي يكون له حجة على خلقه .

المسألة الرابعة: قوله تعالى: { فَإِن زَلَلْتُمْ } يعني إن انحرفتم عن الطريق الذي أمرتم به ، وعلى هذا التقدير يدخل في هذا الكبائر والصغائر فإن الإنحراف كما يحصل بالكثير يحصل بالقليل . فتوعد تعالى على كل ذلك زجرًا لهم عن الزوال عن المنهاج لكي يتحرز المؤمن عن قليل ذلك وكثيره لأن ما كان من جملة الكبائر فلا شك في وجوب الاحتراز عنه ، وما لم يعلم كونه من الكبائر فإنه لا يؤمن كون العقاب مستحقًا به وحينئذ يجب الاحتراز عنه .

المسألة الخامسة: قوله تعالى: { مِنْ بَعْدَمَا جَاءتْكُمُ البينات } يتناول جميع الدلائل العقلية والسمعية أما الدلائل العقلية فهي الدلائل على الأمور التي تثبت صحة نبوة محمد A إلا بعد ثبوتها نحو العلم بحدوث العالم وافتقاره إلى صانع يكون عالمًا بالمعلومات كلها ، قادرًا على الممكنات كلها ، غنيًا عن الحاجات كلها ، ومثل العلم بالفرق بين المعجزة والسحر ، والعلم بدلالة المعجزة على الصدق فكل ذلك من البينات العقلية ، وأما البينات السمعية فهي البيان الحاصل بالقرآن والبيان الحاصل بالسنة فكل هذه البينات داخلة في الآية من حيث أن عذر المكلف لا يزول عند حصول كل هذه البينات .

المسألة السادسة: قال القاضي: دلت الآية على أن المؤاخذة بالذنب لا تحصل إلا بعد البيان وإزاحة العلة ، فإذا علق الوعيد بشرط مجيء البينات وحصولها فبأن لا يجوز أن يحصل الوعيد لمن لا قدرة له على الفعل أصلًا أولى ، ولأن الدلالة لا ينتفع بها إلا أولوا القدرة ، وقد ينتفع بالقدرة مع فقد الدلالة ، وقال أيضًا: دلت الآية على أن المعتبر حصول البينات لا حصول اليقين من المكلف فمن هذا الوجه دلت الآية على أن المتمكن من النظر والإستدلال يلحقه الوعيد كالعارف ، فبطل قول من زعم أن لا حجة لله على من يعلم ويعرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت