فهرس الكتاب

الصفحة 5107 من 8321

القراءة: روي عن الكسائي { خَصْمَانِ } بكسر الخاء ، وقرىء { قُطّعَتْ } بالتخفيف كان الله يقدر لهم نيرانًا على مقادير جثثهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة ، قرأ الأعمش: { كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمّ رُدُّواْ فِيهَا } الحسن { يُصْهَرُ } بتشديد الهاء للمبالغة ، وقرىء { وَلُؤْلُؤًا } بالنصب على تقدير ويؤتون لؤلؤًا كقوله وحورًا عينًا ولؤلؤًا بقلب الهمزة الثانية واوًا ، واعلم أنه سبحانه لما بين أن الناس قسمان منهم من يسجد لله ومنهم من حق عليه العذاب ذكر ههنا كيفية اختصامهم ، وفيه مسائل:

المسألة الأولى: احتج من قال أقل الجمع اثنان بقوله: { هذان خَصْمَانِ اختصموا } ، والجواب: الخصم صفة وصف بها الفوج أو الفريق فكأنه قيل: هذان فوجان أو فريقان يختصمان ، فقوله: { هذان } للفظ واختصموا للمعنى كقوله: { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتى إِذَا خَرَجُواْ } [ محمد: 16 ] .

المسألة الثانية: ذكروا في تفسير الخصمين وجوهًا: أحدها: المراد طائفة المؤمنين وجماعتهم وطائفة الكفار وجماعتهم وأن كل الكفار يدخلون في ذلك ، قال ابن عباس Bهما يرجع إلى أهل الأديان الستة { فِى رَبّهِمْ } أي في ذاته وصفاته وثانيها: روي أن أهل الكتاب قالوا نحن أحق بالله وأقدم منكم كتابًا ونبينا قبل نبيكم ، وقال المؤمنون نحن أحق بالله آمنا بمحمد وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله من كتاب ، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسدًا ، فهذه خصومتهم في ربهم وثالثها: روى قيس ابن عبادة عن أبي ذر الغفاري C أنه كان يحلف بالله أن هذه الآية نزلت في ستة نفر من قريش تبارزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ، وقال علي عليه السلام أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله تعالى يوم القيامة . ورابعها: قال عكرمة: هما الجنة والنار قالت النار خلقني الله لعقوبته . وقالت الجنة خلقني الله لرحمته فقص الله من خبرهما على محمد A ذلك ، والأقرب هو الأول لأن السبب وإن كان خاصًا فالواجب حمل الكلام على ظاهره قوله: { هذان } كالإشارة إلى من تقدم ذكره وهم أهل الأديان الستة ، وأيضًا ذكر صنفين أهل طاعته وأهل معصيته ممن حق عليه العذاب ، فوجب أن يكون رجوع ذلك إليهما ، فمن خص به مشركي العرب أو اليهود من حيث قالوا في كتابهم ونبيهم ما حكيناه فقد أخطأ ، وهذا هو الذي يدل عليه قوله: { إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ } [ الحج: 17 ] أراد به الحكم لأن ذكر التخاصم يقتضي الواقع بعده يكون حكمًا فبين الله تعالى حكمه في الكفار ، وذكر من أحوالهم أمورًا ثلاثة: أحدها: قوله: { قُطّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مّن نَّارِ } والمراد بالثياب إحاطة النار بهم كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت