ثم قال تعالى: { وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صادقين } لما ذكر الرسالة بين الحشر .
وقال: { قُل لَّكُم مّيعَادُ يَوْمٍ لاَّ تَسْتَئَخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ } قد ذكرنا في سورة الأعراف أن قوله: { لاَّ تَسْتَئَخِرُونَ } يوجب الإنذار ، لأن معناه عدم المهلة عن الأجل ولكن الاستقدام ما وجهه؟ وذكرنا هناك وجهه ونذكر ههنا أنهم لما طلبوا الاستعجال بين أنه لا استعجال فيه كما لا أمهال ، وهذا يفيد عظم الأمر وخطر الخطب ، وذلك لأن الأمر الحقير إذا طالبه طالب من غيره لا يؤخره ولا يوقفه على وقت بخلاف الأمر الخطير وفي قوله تعالى: { لَّكُم مّيعَادُ يَوْمٍ } قراءات أحدها: رفعهما مع التنوين على وهذا يوم بدل وثانيها: نصب يوم مع رفع ميعاد والتنوين فيهما ميعاد يومًا قال الزمخشري ووجهه أنه منصوب بفعل محذوف كأنه قال ميعاد أعني يومًا وذلك يفيد التعظيم والتهويل ، ويحتمل أن يقال نصب على الظرف تقديره لكم ميعاد يومًا كما يقول القائل: أنا جائيك يومًا وعلى هذا يكون العامل فيه العلم كأنه يقول لكم ميعاد تعلمونه يومًا وقوله معلوم يدل عليه كقول القائل إنه مقتول يومًا الثالثة: الإضافة لكم ميعاد يوم كما في قول القائل سحق ثوب للتبيين وإسناد الفعل إليهم بقوله: { لاَّ تَسْتَئَخِرُونَ عَنْهُ } بدلًا عن قوله: { لاَ يُؤَخَّرُ عَنْكُمْ } زيادة تأكيد لوقوع اليوم .