فهرس الكتاب

الصفحة 2424 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: في كيفية النظم وجهان: الأول: أنه تعالى لما هتك ستر المنافقين وفضحهم وكان هتك الستر غير لائق بالرحيم الكريم ذكر تعالى ما يجري مجرى العذر في ذلك فقال: { لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسوء مِنَ القول إِلاَّ مَن ظُلِمَ } يعني أنه تعالى لا يحب إظهار الفضائح والقبائح إلا في حق من عظم ضرره وكثر مكره وكيده ، فعند ذلك يجوز إظهار فضائحه ، ولهذا قال E: « اذكروا الفاسق بما فيه كي تحذره الناس » وهؤلاء المنافقون قد كان كثر مكرهم وكيدهم وظلمهم في حق المسلمين وعظم ضررهم ، فلهذا المعنى ذكر الله فضائحهم وكشف أسرارهم . الثاني: أنه تعالى ذكر في هذه الآية المتقدمة أن هؤلاء المنافقين إذا تابوا أخلصوا صاروا من المؤمنين ، فيحتمل أنه كان يتوب بعضهم ويخلص في توبته ثم لا يسلم بعد ذلك من التعيير والذم من بعض المسلمين بسبب ما صدر عنه في الماضي من النفاق ، فبين تعالى في هذه الآية أنه تعالى لا يحب هذه الطريقة ، ولا يرضى بالجهر بالسوء من القول إلا من ظلم نفسه وأقام على نفاقه فإنه لا يكره ذلك .

المسألة الثانية: قالت المعتزلة: دلت الآية على أنه تعالى لا يريد من عباده فعل القبائح ولا يخلقها ، وذلك لأن محبة الله تعالى عبارة عن إرادته ، فلما قال: { لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسوء مِنَ القول } علمنا أنه لا يريد ذلك ، وأيضًا لو كان خالقًا لأفعال العباد لكان مريدًا لها ، ولو كان مريدًا لها لكان قد أحب إيجاد الجهر بالسوء من القول ، وإنه خلاف الآية .

والجواب: المحبة عندنا عبارة عن إعطاء الثواب على الفعل ، وعلى هذا الوجه يصح أن يقال: إنه تعالى أراده ولكنه ما أحبه والله أعلم .

المسألة الثالثة: قال أهل العلم: إنه تعالى لا يحب الجهر بالسوء من القول ولا غير الجهر أيضًا ، ولكنه تعالى إنما ذكر هذا الوصف لأن كيفيته الواقعة أوجبت ذلك كقوله { إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُواْ } [ النساء: 94 ] والتبين واجب في الطعن والإقامة ، فكذا ههنا .

المسألة الرابعة: في قوله { إَلاَّ مَن ظَلَمَ } قولان ، وذلك لأنه إما أن يكون استثناءً منقطعًا أو متصلًا .

القول الأول: أنه استثناء متصل ، وعلى هذا التقدير ففيه وجهان: الأول: قال أبو عبيدة هذا من باب حذف المضاف على تقدير: إلا جهر من ظلم . ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، الثاني: قال الزجاج: المصدر ههنا أقيم مقام الفاعل ، والتقدير: لا يحب الله المجاهر بالسوء إلا من ظلم .

القول الثاني: إن هذا الاستثناء منقطع ، والمعنى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ، لكن المظلوم له أن يجهر بظلامته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت