فهرس الكتاب

الصفحة 5089 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: في كيفية النظم وجهان: الأول: أخبر تعالى فيما تقدم عن أهوال يوم القيامة وشدتها ، ودعا الناس إلى تقوى الله . ثم بين في هذه الآية قومًا من الناس الذين ذكروا في الأول . وأخبر عن مجادلتهم الثاني: أنه تعالى بين أنه مع هذا التحذير الشديد بذكر زلزلة الساعة وشدائدها ، فإن من الناس من يجادل في الله بغير علم ، ثم في قوله: { وَمِنَ الناس } وجهان: الأول: أنهم الذين ينكرون البعث ، ويدل عليه قوله: { أَوَ لَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خلقناه مِن نُّطْفَةٍ } [ يس: 77 ] إلى آخر الآية . وأيضًا فإن ما قبل هذه الآية وصف البعث وما بعدها في الدلالة على البعث ، فوجب أن يكون المراد من هذه المجادلة هو المجادلة في البعث والثاني: أنها نزلت في النضر بن الحرث ، كان يكذب بالقرآن ويزعم أنه أساطير الأولين ، ويقول ما يأتيكم به محمد كما كنت أحدثكم به عن القرون الماضية وهو قول ابن عباس Bهما .

المسألة الثانية: هذه الآية بمفهومها تدل على جواز المجادلة الحقة ، لأن تخصيص المجادلة مع عدم العلم بالدلائل يدل على أن المجادلة مع العلم جائزة ، فالمجادلة الباطلة هي المراد من قوله: { مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ } [ الزخرف: 58 ] والمجادلة الحقة هي المراد من قوله: { وجادلهم بالتى هِىَ أَحْسَنُ } [ النحل: 125 ] .

المسألة الثالثة: في قوله: { وَيَتَّبِعُ كُلَّ شيطان مَّرِيدٍ } قولان: أحدهما: يجوز أن يريد شياطين الإنس وهم رؤساء الكفار الذين يدعون من دونهم إلى الكفر والثاني: أن يكون المراد بذلك إبليس وجنوده ، قال الزجاج المريد والمارد المرتفع الأملس ، يقال صخرة مرداء أي ملساء ، ويجوز أن يستعمل في غير الشيطان إذا جاوز حد مثله .

أما قوله: { كُتِبَ عَلَيْهِ } ففيه وجهان: أحدهما: أن الكتبة عليه مثل أي كأنما كتب إضلال من عليه ورقم به لظهور ذلك في حاله والثاني: كتب عليه في أم الكتاب ، واعلم أن هذه الهاء بعد ذكر من يجادل وبعد ذكر الشيطان ، يحتمل أن يكون راجعًا إلى كل واحد منهما ، فإن رجع إلى من / يجادل فإنه يرجع إلى لفظه الذي هو موحد ، فكأنه قال كتب على من يتبع الشيطان أنه من تولى الشيطان أضله عن الجنة وهداه إلى النار . وذلك زجر منه تعالى فكأنه تعالى قال كتب على من هذا حاله أنه يصير أهلًا لهذا الوعيد ، فإن رجع إلى الشيطان كان المعنى ويتبع كل شيطان مريد قد كتب عليه أنه من يقبل منه فهو في ضلال . وعلى هذا الوجه أيضًا يكون زجرًا عن اتباعه ، وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: قال القاضي عبد الجبار إذا قيل المراد بقوله: { كُتِبَ عَلَيْهِ } قضى عليه فلا جائز أن يرد إلا إلى من يتبع الشيطان ، لأنه تعالى لا يجوز أن يقضي على الشيطان أنه يضل ، ويجوز أن يقضي على من يقبله بقوله ، قد أضله عن الجنة وهداه إلى النار . قال أصحابنا رحمهم الله لما كتب ذلك عليه فلو لم يقع لانقلب خبر الله الصدق كذبًا ، وذلك محال ومستلزم المحال محال ، فكان لا وقوعه محالًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت