بيانًا لفساد سريرتهم وقبح سيرتهم لنقضهم العهود فإنهم قبل ذلك تخلفوا وأظهروا عذرًا وندمًا ، وذكروا أن القتال لا يزال لهم قدمًا ثم هددهم بقوله: { وَكَانَ عَهْدُ الله مَسْئُولًا } وقوله: { قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الفرار إِن فَرَرْتُمْ مّنَ الموت أَوِ القتل } إشارة إلى أن الأمور مقدرة لا يمكن الفرار مما وقع عليه القرار ، وما قدره الله كائن فمن أمر بشيء إذا خالفه يبقى في ورطة العقاب آجلًا ولا ينتفع بالمخالفة عاجلًا ، ثم قال تعالى: { وَإِذًا لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلًا } كأنه يقول ولو فررتم منه في يومكم مع أنه غير ممكن لما دمتم بل لا تمتعون إلا قليلًا فالعاقل لا يرغب في شيء قليل مع أنه يفوت عليه شيئًا كثيرًا ، فلا فرار لكم ولو كان لما متعتم بعد الفرار إلا قليلًا .